ادبــاء وكُتــاب


11 أغسطس, 2019 01:14:13 م

كُتب بواسطة : حسام درمان - ارشيف الكاتب



نجح الانتقالي بفرض معادلته العسكرية في عدن ، لكن هل ينجح في تغير قواعد اللعبة السياسية في اليمن ؟!

يبدو هذا ممكنا بعد ان استولدت موقعة "اليمامة" ، دعوة حوار "جدة" ؛ وهذا في ذاته مكسب للانتقالي اذ نجح في حلحلة الفيتو السعودي ، وباتت الرياض مستعده للتعاطي معه مباشرة عندما اخفق حلفاءها على الارض في كبح تقدمه.

و بمعنى ادق حركت احداث عدن الاخير المياة الراكدة داخل معكسر "المناهضيين للانقلاب" ، ونجح المجلس الانتقالي، بشكل أولي، في تحقيق ما عجز عنه قبل عام .. ومع ذلك فان فرص الحوار المرتقب تظل مرهونة بعدة عوامل معقدة ومتشابكة ، ابرزها اهداف الدعوة السعودية ، و مرونة المطالب "الانتقالوية".

فمن جهة ، هل اقدمت الرياض على هذه الخطوة ،التي كانت من المحرمات السياسية، كاستجابة منها لضرورات التغير البنيوي في كيان الشرعية ؛ بدءً من عقد البرلمان و مرورا بهيكلة الحكومة ثم وصولا الى توسيع قاعدة الشراكة في السلطة التي اخلت بها سلسلة طويلة من القرارات الاقصائية وممارسات الفساد..

ام انها فعلت ذلك كمناورة سريعة لامتصاص التصعيد العسكري و تكيفا مع موازين القوى الجديدة ؛ومنحت الانتقالي انتصارا معنويا لتسهيل عملية احتواءه ، و لفرض "تهدئة دون تسوية" على غرار ما حدث في يناير ٢٠١٨ ، لكن هذه المرة مع تنفيس سياسي اكبر يظاهي ما جرى في اكتوبر ٢٠١٨.

وفي الجهة المقابلة يقف الانتقالي بين مقتضيات المصلحة الاستراتيجية وتنازلاتها ، وبين متطلبات الخطاب الشعبي و ردكاليته .. واي تسوية جزئية داخل الشرعية ستقتضي من الانتقالي اعادة تعريف نفسه ومطالبه ، والعودة مجددا الى المنطقة الرمادية والحلول الوسط.
ويتضح من خطابه التصعيدي الاخير استعداده للعمل تحت مظلة الرئيس هادي ، لكن هل يستطيع تقديم التنازلات التي تمكنه من التحرك تحت المظلة السعودية؟

في المحصلة فتح قنوات اتصال سياسي بين اطراف التصعيد في عدن من جهة ، وبينهم وبين دول التحالف من جهة اخرى ، هو مؤشر ايجابي على عزم جميع الاطراف الى اتخاذ خطوات عملية تتجاوز هاوية الاقتتال البيني.

اما نتائج هذا التواصل فهي مرهونة باهداف ورؤى الاطراف الفاعلة ، و مقدار ما يمكن ان تقدمه من تنازلات، وحجم ما تريده او تقبله من مكاسب.