ادبــاء وكُتــاب


16 ديسمبر, 2017 11:04:53 ص

كُتب بواسطة : ماجد الشعيبي - ارشيف الكاتب





في نهاية العام ٢٠١٤ ، قرر الرجل المحكوم عليه بالاعدام ان يتحدى كل المصاعب الامنية ليزور ثاني اكبر محافظات الجنوب.. حينها كان وصول عيدروس الزبيدي الى عتق اشبه بالمعجزة ، وبكثير من الكتمان استطاع قائد المقاومة الجنوبية ان يلتقي بوجاهات ومناضلي المحافظة الساحرة الى عدد من ضباط وكوادر جيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ليوسع بذلك هياكل واعضاء تنظيمه العسكري كي يغطي كافة الجغرافيا الجنوبية من باب المندب وحتى المهرة..


شبوة كانت قد احتضنت حينها تدريبات عسكرية لمنتسبي المقاومة الجنوبية ، اي انها لم تكن تمثل اولوية امنية وعسكرية فهي قد انخرطت مبكرا بالنشاط التحريري للحراك ، لكن قيمتها الاستراتجية "كمدينة مفتاحية" باتجاه الشرق الزمت عيدروس البقاء فيها والانطلاق منها نحو بقية المحافظات الشرقية : حضرموت والمهرة. 

اليوم يعود الزبيدي الى ذات المحافظة لا باعبتاره مطاردا .. بل باعتباره مفوضا لتشكيل الجسد السياسي الذي يمثل الحراك الجنوبي..


مشهدان تاريخيان ياتيان بظروف واولويات مختلفه ،لكن القاسم المشترك الابرز بينهما هو ادارك عيدروس العميق لحاجة اي تنظيم سياسي او عسكري الى دعم واسناد اجتماعي لا يتحقق إلا بالانفتاح على كل الفاعلين في جميع المناطق..


بالطبع فان وصول رئيس المجلس الانتقالي لشبوة جاء متوقعا في اطار خطة عمل مزمنة ستشمل جميع المحافظات الجنوبية بغرض ستكمال تشكل الجمعية التاسيسة في المجلس وهو (ما جرى صباح امس الاثنين) و كذلك استقطاب وتطمين كل القوة المتردده والمرتابة .. ويبدو ان تجربة عيدروس السابقة جعلته يدرك عن كثب اهمية التلمس المباشر للمجتمعات المحلية، مفضلا الذهاب بنفسه لاتمام هذه المهمة دون الركون الى اي ممثلين اخرين..


لكن توقيت الزيارة ومكان اشهار فرع المجلس بشبوة، منح تحركات عيدروس حمولة سياسية ابعد من مجرد العمل التنظيمي..


اول رسالة يوجهها عيدروس الزبيدي للخارج وكل القوى التي تكافح الارهاب.. اذ ان عزان التي مثلت اول امارة اسلامية للتنظيم القاعدة في جزيرة العرب عادت الى موقعها الطبيعي كمعقل للحراك الجنوبي في المحافظة.. وهو ما اكد اطروحتنا التي قلنا فيها بان انكار وجود الارهاب في الجنوب وتحميله للخصوم هو امر ساذج ، لكن ذلك لا ينفي بان المعادل الموضوعي للارهاب جنوبا هي القوى الحراكية التي تتوافر على حاضنة اجتماعية وعقيدة سياسية مناوئة بالضرورة لكل ما هو متطرف دينيا.

ومن شأن هذه الرسالة ان تدفع الامريكان للنظر في جدوى مقاربتهم الامنية المحضة لمكافحة الارهاب في اليمن وتبني عوضا عنها مقاربة سياسية تعتمد على دعم العدالة في توزيع السلطة والثروة وتمكين القوى الاجتماعية التي جرى اقصاءها كي تدير مناطقها .


اما الرسالة السياسية الثانية فهي لطرفي الشرعية والانقلاب على حد سواء ، فتوقيت هذه الزيارة تقاطع مع تحركات كر وفر اقدمت عليها القوى العسكرية المحسوبة على نائب الرئيس "علي محسن الاحمر"..  في البداية اقدمت هذه القوات على الانسحاب وترك الجيهات كي تتيح للحوثين التقدم ، وتلك كانت المعاقبة الاصلاحية للجنوب جراء عمليان الاعتقال التي طالت كوادر الحزب في عدن ، ولعلها هي التي مثلت الضغط الذي افضى الى اطلاق سراحهم..


لكن الانسحاب مثل فرصة لقوات النخبة الشبوانية التي اعادت الانتشار في تلك المناطق لتواجه ثالوث القاعدة والحوثيين والاصلاح، وهو ما حاول محسن استدراكه بنشر قواته مجددا بعد ان فات الاوان .. فما استعاده رجال شبوة السمر لن ياخذه مجددا جنود الاحمر..


المجلس الانتقالي وبموقفه المبدأي الداعم للنخبة والحزام سيمنح هذا التحرك العسكري غطاءا سياسيا.. وبذلك تكون الشرعية قد خسرت نقاط جديدة في الطاولة وفي الميدان ، وتلك اولى النتائج السريعة لتحركات عيدروس ، لتبقى العقول والاعين متجه صوب ما سيراكمه من حالة اجماع شعبي وسياسي ، اضافة الى محطات رحلته القادمة التي لن تتوقف الا في المهرة التي سنتحدث عنها وعن زيارة عيدروس السابقه لها في مواضيع قادمة ..