ادبــاء وكُتــاب


10 مايو, 2022 07:19:58 ص

كُتب بواسطة : أدونيس الدخيني - ارشيف الكاتب


هذه واحدة من فصول المعاناة التي يتكبدها سكان محافظة تعز بسبب حصار ميليشيات الحوثي الإرهابية. منذ سبع سنوات لم تصل المياه إلى المنازل، رفضت رفع المياه من الآبار في المناطق التي تسيطر عليها إلى الخزانات لتغذية المدينة، وتطوعت السلطة المحلية في منع وصول ما توفر.

فقدت رجليها، ورغم ذلك، تواصل الكفاح من أجل الحياة. وهي مثالًا لآلاف الأسر التي تكافح أيضا. الكثير من الأسر في المدينة لا تستطيع شراء صهاريج المياه لارتفاع قيمتها مع ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، وتحصل على المياه مما توزعه الجمعيات الخيرية في أحياء المدينة.

قلت في وقت سابق، لم تعانى محافظة يمنية كما تعز، ولا زالت. نواجه أسوأ ميليشيات إرهابية، وأسوأ سلطات محلية. تحاصر السكان معاناة متعددة، الأكثر تتحملها ميليشيات الحوثي، والبقية تتحملها السلطات المحلية والعسكرية والأمنية.

الفوضى، والفساد، والعبث، والمعاناة، والمأساة، وانعدام الخدمات. هذه المظاهر وحدها من تسيطر على المشهد في تعز. لم تستطيع النخب في المدينة وهي كثيرة، أن تصدر وضع هذه المحافظة، حتى في الحديث كانت سطحية إن تحدثت طبعًا، بينما انشغلت القوى السياسية فيها، في السباق على المناصب وتقاسم حصص الفساد ونهب المال العام ومضاعفة معاناة المواطن، إلى أن وصلت مستوى لا يطاق.

وكل القيادات التي وصلت إلى رأس السلطات في محافظة تعز، مرت عبر رشاد العليمي عندما كان مستشارًا، ولا نعول على أحد سوى الغضب الشعبي الذي سيجتث السلطات المحلية والعسكرية والأمنية والقوى السياسية من المدينة، ومن ثم التوجه نحو اجتثاث ميليشيات الإرهاب الحوثية التي تحاصرنا منذ سبع سنوات.

ثمان سنوات، ومحافظة تعز تتجرع المعاناة، ولا يلتفت إليها أحد من السلطات الحكومية المتعاقبة. ما هذه الوقاحة. ولماذا كل هذا؟

كانت تعز واحدة من المحافظات القلائل التي انتفضت مبكرًا تواجه آلة الحرب الحوثية، وتدفع الثمن بمفردها، لا نمن على أحد بتضحيات مدينة تم مكافئاتها بتعين أسوأ شخصيات سياسية وعسكرية وأمنية متجردة من كل القيم والأخلاق لقياداتها في ظرف حساس، ولكننا نسأل لماذا كل هذا العبث الذي يمارس تجاه أكثر من أربعة ملايين يمني؟