ادبــاء وكُتــاب


13 أبريل, 2022 08:24:16 ص

كُتب بواسطة : نبيل الصوفي - ارشيف الكاتب



نخب الشمال لا ترى الشمال.
حتى صراخها ضد الحوثي، هو تمضية وقت.. أو أنهم يائسون من إمكانية العودة.

أمام المكتب السياسي للمقاومة الوطنية واجب العودة لخطاب رئيسه الملتزم تجاه صنعاء، فالشمال هو من يحتاج للحشد والتذكير به.

والتعبير عنه هو الضمانة للتماسك والاشتراك في بناء المستقبل، بالتوافق مع الجنوب.

فقائد المقاومة الوطنية كان أكثر تمسكاً بهذا العنوان، رافضاً الانجرار للمعارك الجانبية وصفها.. ويمكنه اليوم أن يوحد الصف شمالاً، ويصدر هذا الخطاب بدلاً من مخاطر التماهي مع خطاب أضاع الشمال ولم ولن يسيطر على الجنوب.

إن غياب الإرادة شمالاً هو مفتاح انهيار الجبهات أمام الحوثي، وهو سبب ضعف مكانة الشرعية وليس ما يقال عن دور الجنوب أو ما كان يُتهم به العميد طارق نفسه بأكذوبة شق الشرعية.

لقد عاشت النخب المهاجرة معركة كبيرة ضد الجنوب، ولم تقبل كل المحاولات لتنبيهها أن هذا يضر معركتها الوطنية شمالاً، ربما أنها لم تستطع إدراك كينونة هذه الرسالة وظلت ترى نفسها هي الصواب والجنوب هو الخطأ، وكل من ينبهها لخطئها يقف مع الخطأ.

واليوم فوجئت بخطاب رئيس المجلس الانتقالي داخل الرياض.

وهي أمام تحدٍ إما تدرك أنها كانت مشوشة ولذا لم تكن تستوعب ما يقوله الجنوب، وإن فعلت ذلك ستكون انتصرت انتصاراً كبيراً على الخطأ، وقطعت الخطوة الأولى نحو التغيير والتوحد مع الجنوب في معركة الجميع ضد الحوثي. أو أنها -والعياذ بالله- ستتمسك بصلف الجاهل وتقول: وأخيراً كسبنا وانتهى الجنوب، فقد كنا على حق، وهذا يمهد الطريق لانفصال تام في المعركة العربية ضد إيران وأذرعها، والضحية الأولى هي صنعاء وكل الشمال.

مع وجود لحظات توتر في الخطابات المتبادلة، فمن كان يسمع اللواء عيدروس الزبيدي، منذ يوم تأسيس المجلس بل من أيام تنقله في جبال الضالع فإنه ملتزم بنفس المبدأ: إعادة الاعتبار للجنوب إما داخل الدولة اليمنية إن أدركت هذه الدولة المعنى الحقيقي للوحدة بين طرفين وإلا بدونها، والشعب في الجنوب هو المعني بالقرار.

لم يكن يخوض جدالات اليمننة، ومن كان يرفع سقف هذا الجدل هو نخبة الشمال ودولتهم التي كانت تواجه مطالب الحراك الجنوبي باحترام الشعب وخياراته بخطاب يجرد هذا الشعب من وطنيته، تماماً كما يفعل الحوثي الآن معنا أجمعين.

وإلى اليوم لا تزال كلمة "جنوب" مدانة لدى نخب الشمال وأطرافه، حتى وهي لم تعد تملك شمالاً، مع أن هذه الكلمة كانت الرافعة التي حررت بها كل المناطق من الحوثي، حتى بما فيها مأرب، وخاصة الدعوات الأخيرة للتجييش ضد محاولات الحوثي اقتحامها قبل تحرير شبوة.

إن تطبيع الأوضاع وتوحيد الجبهات يقتضي اليوم أن نتعايش مع هذه المصطلحات، يقودنا الجنوب وتتوحد جبهاتنا في الطريق إلى صنعاء، وبعدها: لا أحد وصي على أحد.. للشمال حقوقه وللجنوب حقوقه، إما وحدة بالتراضي أو ما يُتفق عليه.

لأجل الشمال، أناشدكم الكف عن تكرار جولة أخرى من التيه جنوباً، وجهوا كل خطابكم وقوتكم وآمالكم وطموحاتكم للعودة إلى صنعاء.. بدون تمثيلكم للشمال تنتهي قيمتكم وتنتهي معركتنا الوطنية شمالاً.

لسنا في ظرف تقاسم سلطات في الجنوب، بل ما زلنا في معركة حرب لاستعادة الشمال.

وفقكم الله وسدد على طريق الحرية طريقكم

خاتمة:

تمنى الرئيس عيدروس الزبيدي أن تتحرك جبهات الجميع لتحرير صنعاء في ظرف 7 أشهر.

‏وأغلب النقاشات والتغريدات والتصريحات تدور وظائف ومرتبات ومكاتب وسلطة وتناقش مبادئ الحكم الرشيد في "عدن".

‏وحدوا جبهاتكم لاستعادة صنعاء، لا تضيعوها للمرة الثالثة، فقد تكون فرصتنا الأخيرة.