ادبــاء وكُتــاب


17 أبريل, 2020 01:31:29 ص

كُتب بواسطة : نبيلة العبسي - ارشيف الكاتب


لم تربكني الأسئلة التي كانت بعض طالباتي يلقينها عليَّ، فيوماً كنت طالبة مثلهنَّ وإن لم أجد إجابة أبحث عنها في موقفٍ عابر، أو في سطرٍ من كتاب تقع عليه عينيّ، وربما أجدها في دروس الحياة التي تلقيها في وجهي، وبدت مفيدة تلك الإجابات التي حصلت عليها أمام أسئلتهنَّ.

أن يتحدث المعلم عن قيمة العلم في مجتمعٍ لا يرى العلم إلا من خلال شهادة أغلى ما فيها حبرها، سيقذف طلابه في وجهه أسئلة، وما قيمة العلم وبذل الجهد فيه ونحن نرى من يغش ومن يدفع الثمن ومن لديه وساطة يتبوأ مراكز مرموقة والعكس صحيح..!

كانت توجد بعض الإجابات قد تقنعهم، لكن في هذه الظروف يشعر المعلم كأنه يحاول أن يصف القمر لشخصٍ فاقد الحواس، وهو يرى نفسه كل عام يعبر من سنة دراسية إلى أخرى، يسابق الزمن وتضاف إلى قائمته شهادة تلو أخرى، وتتخلف عن اللحاق به معرفة كان لابد أن تتراكم معه ليحملها من عام لآخر.

شئنا أم أبينا.. خرج العلم من المدراس إلى الطرقات إلى المراكز التي تعلم حِرف أو مهارات، وتعلم الطالب فيها كيف ينجو، كيف يساعد أسرته، ومر باختبارات الصبر عبر طوابير مختلفة، كيف يقاتل ليجد ما يسد رمقه، وإن كان الخيار الذي أمامه الذهاب إلى الجبهات، وكل ما كانت لديه معرفة تساعده على كسب رزقه يكون قادراً على النجاة ليوم آخر.

ووسط كل ذلك لم تتوقف أسئلته بل تغيرت نوعيتها، متى سينتهي هذا الكابوس..؟ هل سننجوا..؟ هل سنأكل غداً ؟ هل سيزورنا من بات في قبره في حلم ذات ليلة..؟

هل سنكون قادرين على الخروج من بيوتنا بحرية..؟! وهل سيكون وضع المسافات الآمنة بيننا كافياً لنحيا..؟ هل هذا المعقم هو الأفضل..! وأخيراً وليس آخراً هل تذكرنا أن نغسل أيدينا قبل أن نلامس بها وجوهنا..؟

وسيكبرون ويتساءلون لماذا حتى على الأقل لم يناقش مجتمع بكل مؤسساته الحكومية ومنظماته المدنية خطر بقائهم بدون علم حقيقي وأثَّر ذلك على حياتهم ومجتمعهم برمته ولماذا تقاعس الكبار عن دق ناقوس الخطر..!