ادبــاء وكُتــاب


01 فبراير, 2018 10:14:02 ص

كُتب بواسطة : حسام درمان - ارشيف الكاتب





الدفاع عن الوحدة ، محاربة الفساد ، مؤامرة الامارات ، الانقلاب على الشرعية ، تحقيق الاستقلال .. جميعها سرديات ملحمية تصلح للاستهلاك الاعلامي لكنها لا تفسر جوهر الصراع الدائر في عدن، كما انها لا تقدم مقاربة موضوعية للحل .

تسلسل الاحداث المتعلقة بعلاقة الحراك والشرعية (تحرير المخاء ، ازمة المطار، اقالة عيدروس ، تشكيل الانتقالي ، خطاب التصعيد ، حياد التحالف ، حصار المعاشيق) تؤكد ان دينميات الكباش السياسي والتصادم العسكري كانت محلية بامتياز ، وان دور اللاعب الاقليمي لا يتجاوز حدود ضبطها بحد ادنى  او تنشيطها بمواعيد ابكر ، لكنه لا يملك قدرة مطلقة على اشعالها واطفاءها مثلما يتخيل المتابعين من الخارج.

المطلوب حاليا هو فتح حوار جاد لاجل "تسوية جزئية" تعنى بترتيب معسكر الشرعية بحيث تكون السلطة انعكاسا حقيقيا للقوى الموجودة على الارض دون مغالبة او اقصاء ..
وذلك هو الدور الفعلي المناط بقيادة التحالف العربي باعتباره مرجعا معتمدا لجميع المتصارعين ، في حال اراد تبديد محفزات الصراع وترميم جبهتها اليمنية المتصدعة .. مالم فان دورات العنف قابلة للتجدد في ضوء "ثورية الحراك" و "سلطوية الشرعية"..

قلنا سابقاً لن يكون بوسع الشرعية تجاوز قواعد الاشتباك التي رسمها بيان عيدروس التصعيدي ، وهذا ما اثبتته التغيرات الميدانية خلال اليومين الماضيين ... لكن تغير قواعد اللعبة السياسية لما يخدم القضية الجنوبية لا يتحقق من خلال تفوق ظرفي جاء بقوة السلاح ، وانما من خلال توافق شعبي وسياسي(على مستوى الساحة الجنوبية على الاقل) يقوده المجلس الانتقالي لاجل تبني صيغة سياسية جديدة تعبر عن "توافقات ما بعد الحرب" ، رديفة "لتوافقات ما بعد الحوار" التي اخلت بها قرارات وممارسات السلطة الشرعية..

يجب على الحراك ان يتذكر بان القضية الجنوبية هي الغاية وان الحكومة هي الوسيلة ، وتخصيص الجهد العسكري والشعبي لهدف اسقاط الحكومة لن يعالج جوهر الازمة بل سينقلها الى مرحلة جديدة اكثر تعقيدا ..

المطلوب الان هو تثمير التفوق العسكري والامني سياسيا .. وهذا هو الجزء الاكثر صعوبة والذي يراهن الاصلاح وهادي على فشل الانتقالي بتحقيقه، وذلك من وحي هزيمتهم المريرة في صنعاء ،حيث راهنوا فيها على تازيم الوضع بدلا عن استعياب المتغيرات، وبالطبع فلا مانع لديهم من استنساخ تجربتهم في عدن.

بعيدا عن نشوة النصر و صخب الميديا ، فان الانتقالي يعيش اليوم امنتحانا على اساس نتائجه سيتحدد مصيره المستقبلي : كقوة سياسية عاقلة او كتيار شعبوي مارق ..

الانتقالي لا يملك اليوم ترف الخيارات السهلة والفورية ، فاما ان يمشي بهدوء وحذر في حقل الالغام اليمني وينال بذلك تايد اصدقاءه وحلفاءه واعتراف خصومه ، او ان يختار طريق الصدف والمغامرات والشعارات و يفضل القفز نحو المجهول كما سبق وان فعلت سلطة الامر الواقع بصنعاء (٢٠١٤) او سلطة الحزب الاشتراكي في عدن(٩٠-٩٤) ، فيخسر بذلك قوته ومشروعيته..