ادبــاء وكُتــاب


12 فبراير, 2019 12:52:11 ص

كُتب بواسطة : ياسر علي - ارشيف الكاتب



مدخل:
ـــــــــ
خرج سيدنا الحسين - رضي الله عنه - من المدينة المنورة قاصداً العراق - الكوفة تحديداً - بعد أن بايعه أهلها بالخلافة، وفي طريقه التقى بالشاعر العربي الفرزدق، فسأله مستوضحاً عن حال أهل الكوفة: يا فرزدق كيف رأيت أهل العراق؟ فرد الفرزدق بإحدى حكم التاريخ العربي: "قلوبهم معك وسيوفهم عليك".

تكملة:
ـــــــــ
• يبدو أن هذا النموذج لم يكتب له الفناء، بل يتم استنساخه دائماً وابداً في كل العصور، وفي حاضرنا الجنوبي يبرز هذا الصنف من الناس وبقوة.

• الكثير ممن يتحجج بجنوبيته ويتمترس بها، لقضاء مصلحته في هذه المرحلة يتذرع بـ: (أنتم لستم جنوبيين أكثر مني) هكذا قالها هادي، لتبرير كل مايقوم به من كوارث ضد شعب الجنوب، وكأن جنوبيته قد منحته صكاً إلاهياً بأن يعبث في مصير شعب بأكمله، وأنه صاحب الحق المطلق في التصرف، وهو من حيث لا يدري يقتبس من فرعون نظريته الشهيرة: (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ ).

• القياس ينسحب كذلك على كل من دار في فلك هادي من الجنوبيين، هم لا يخرجون من هذا الإطار وجامعهم الوحيد هو المصلحة الشخصية، فجلهم لا يراوحون المنطقة الآمنة، فهم جنوبيون يحق لهم ان يقفوا في معسكر العدو بحجة أنهم يفعلون كل ذلك حباً في الجنوب، وبحثاً عن مصلحته التي لا يدركها غالبية الشعب بكل ماقدمه من تضحيات وسنوات من الثورة والمطالبة بالاستقلال.

• ما يغري تلك الفئة على البقاء في خندق العدو هو يقينهم بأن هذه المرحلة مرحلة (شي عيشة) لا يجدون حرجاً في معاداة شعبهم وعرقلة خيار الشعب قدر الإمكان طالما نالوا رضا الهضبة المقدسة التي تغدق عليهم الأموال، وهم بهذا يدركون أن في حال نجاح الجنوب في أخذ استقلاله، سيكونون في مأمن فهم كما يقولون ويردد بعض المغيبون (جنوبيون) وقلبهم مع الجنوب، ومهما حدث ومهما ارتكبوا من اخطأء فسيظلون جزء منا.

• هذا الامر يقودنا نحو معضلة أخلاقية في المقام الأول: تطمين المجرم وتشجيعه على ارتكاب المزيد من الآثام والخطايا، ففي نهاية المطاف صك الغفران سيمنح له فقط لأنه جنوبي، ولأننا نعيش في فزاعة عدم شق الصف، ورص الصفوف، والتسامح والتصالح الذي يمارسه البعض حتى مع عتاولة الظلم والفساد.

• أكثر ما اضر الجنوب هم اولئك المارقون من بني جلدته، آذوه كثيراً، ولن أبالغ في اعتبار وصول البعض منهم إلى حد الخيانة العظمى في الوقوف والتضحية بشعب الجنوب من اجل مصالحهم الشخصية.

• اليوم لا مجال لدموع التماسيح، وعلى البعض أن يتخلى عن (الرحمة الحمقاء) في اعطاء اشارات بقصد أو بدونه لاستمرار كل من في صف الشرعية للاستمرار في الإمعان في التنكيل بالجنوب وتعطيل تقدمه والتماهي مع مشاريع العدو، ويجب أن يكون التعاطي مع تلك الفئة هو الشدة والحزم بأنهم سيكونون عدواً حالهم كحال البقية حال استمروا في طريق اختاروه بأنفسهم، وأن جنوبيتهم لا تُجبّ ما قبلها فكل امرئ بما كسب رهين، والجزاء سيكون من جنس العمل.

• هكذا يجب ان تكون الرسالة:
- جنوبيتك لن تحميك عند انتصار الجنوب.
- ومن عادى الجنوب سيعتبر عدواً.
- التوبة ليست مفتوحة ولا مجال للقفز من المراكب الغارقة.

#ياسر_علي
ع.ع