أخبار وتقارير

تحليل : حل القضية الجنوبية بوابة لحل الأزمة اليمنية ..تعرف أكثر على مالم تقرأه من قبل؟

الأربعاء - 14 أكتوبر 2020 - الساعة 12:44 ص بتوقيت اليمن ،،،

كتب: حسام ردمان

مفاوضات السلام المزمعة، ودعم عملية الإصلاح السياسي والمؤسسي داخل المحافظات الجنوبية والمناطق اليمنية الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا، وفتح حوار سياسي جاد ومستدام – ضمن المسارات الموازية للوساطة الأممية – يختص بالمسألة الجنوبية لبناء التوافقات حولها.



مقدمة
مطلع العام 2018، اتسمت تركيبة الحرب في اليمن بمواجهات على خطوط التماس المستقرة نسبيًا، حيث سيطرت جماعة الحوثيين المسلحة على معظم المناطق الشمالية الشرقية من محافظة صنعاء، بينما مارست الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا درجات متفاوتة من السلطة عبر المحافظات الجنوبية.

بدأ غريفيث مع تسلّم مهامه، برسم إطار عمل للمضي قدمًا في مسار السلام بعد فشل المفاوضات التي عُقدت بوساطة الأمم المتحدة في الكويت عام 2016. ولكن التحولات المفصلية في الصراع منذ ذلك الحين أظهرت ديناميكية سياسية لافتة اجترحت مسارًا بطيئًا وثابتًا سمح بدوره في انعقاد مفاوضات بين حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي ومنافسها الرئيسي في المناطق الجنوبية، المجلس الانتقالي الجنوبي. خلق هذا فرصة لمعالجة ما يعرف بـ”المسألة الجنوبية” بطريقة هادفة، وبما قد يُشكل مدخلًا لتسوية سياسية أوسع.

المسألة الجنوبية، هي اختصار للتداعيات السياسية والاقتصادية من الحرب الأهلية عام 1994، التي خلقت ظلمًا وشعورًا بالتمييز بين الجنوبيين، ما أضعف النسيج الاجتماعي وعزز الحركات الانفصالية القائمة على الهوية.

اتحد شمال وجنوب اليمن عام 1990 لتشكيل الجمهورية، وأُحبطت بسرعة مساعي الأطراف الجنوبية للانفصال بعد أربع سنوات من ذلك التاريخ. بعدها، أهملت السلطات الحاكمة في صنعاء جنوب اليمن وهمشت الجنوبيين سياسيًا واقتصاديًا. شكّل الجنوبيون عام 2007 الحراك الجنوبي السلمي بهدف الحشد السياسي والمطالبة بتحقيق قدر أكبر من المساواة في الوصول إلى الوظائف والخدمات العامة ودرجة أكبر من الاستقلال المحلي.

بعد أن أجبر انتفاضة الربيع العربي الرئيس علي عبدالله صالح في النهاية على التنحي عام 2012، اُعترف بحالة الجنوبيين الصعبة رسميًا خلال عملية الانتقال السياسي عامي 2013-2014.

عرقلت الحرب المسار السياسي، لكنها أحدثت تغييرًا جوهريًا على الساحة الجنوبية مع فرار حكومة الرئيس هادي مضطرةً إلى عدن، وقيادة القوات السعودية والإماراتية تحالف عسكري لإخراج سلطات الحوثيين من العاصمة صنعاء. وتاليًا حفّز الاستياء الشعبي العام من حكومة هادي والتنافس المتصاعد بين الرئيس وشخصيات جنوبية بارزة لتشكيل المجلس الانتقالي الجنوبي عام 2017، وتوحدت تحت مظلة الكيان الجديد شتى فصائل الحراك الجنوبي بدعم من الإمارات. واستمر الاحتكاك بين القوات الموالية لحكومة هادي والتابعة للمجلس الانتقالي ولكنها ظلت تحت السيطرة؛ ما سمح لكلا الطرفين بالقتال سويًا ضد جماعة الحوثيين المسلحة.

بحلول ديسمبر/كانون الأول 2018، نجح التدخل الأممي والضغط الدولي في هندسة اتفاق ستوكهولم الذي جمّد المعارك بين قوات الحوثيين والقوات الموالية للحكومة على معظم سواحل البحر الأحمر، وأطفأ بالتالي ما وصفه حينها المبعوث الأممي، الدبلوماسي البريطاني مارتن غريفيث “مركز جاذبية الحرب”.[2]

إلا أن التهدئة الهشة في مدينة الحديدة الساحلية لم تخلق الزخم السياسي المطلوب لإنعاش عملية السلام، مع تعثر تطبيق المزيد من الإجراءات الهادفة للحد من التصعيد والتي نص عليها الاتفاق، وطرأت تحولات أساسية على المشهد. بدأ شركاء التحالف الدولي المناهض للحوثيين، وأبرزهم الإمارات، بالانسحاب من الصراع اليمني، بينما انقلب شركاء التحالف المحليين ضد بعضهم البعض بشراسة متجددة. وبعد أن عززت الإمارات دعمها للقوات المتحالفة معها، سيطر الانفصاليون الجنوبيون بشكل كامل على عدن في أغسطس/آب 2019، وطردوا قوات الحكومة اليمنية، وتقدموا في مناطق أخرى بالجنوب.

رعت السعودية اتفاق سلام بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي -اتفاق الرياض الذي وُقع في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 -وشكّل هذا أول اعتراف رسمي بالمجلس الانتقالي من أصحاب المصلحة الرئيسيين في الحرب. ولكن سرعان ما تعثرت محاولات متابعة تطبيق الاتفاق لدمج الطرفين سياسيًا وعسكريًا.

وللسيطرة على الجنوب، اندلع القتال من جديد بشكل متقطع بين القوات المناهضة للحوثيين، واستغلت الأخيرة هذا الانقسام لتصعيد حملتها العسكرية في محافظتي مأرب والجوف مطلع 2020.

ومع ذلك، يمكن لاتفاق الرياض أن يكون ذو فعالية سياسية لسببين رئيسيين. أولًا: وضع الاتفاق السعودية صاحبة النفوذ السياسي والعسكري، وحامية التحالف المناهض للحوثيين وقوته المركزية، في مركز الوسيط لضبط سلوك الطرفين. وثانيًا: عالج الاتفاق جملة من القضايا الجوهرية الكامنة التي تغذي الصراع اليمني -أهم ما نص عليه الاتفاق تحديد حصة الجنوبيين من السلطة بشكل رسمي، بالإضافة إلى التطرق للمبادئ العامة فيما يخص الإصلاح السياسي والمؤسسي لهياكل الدولة. نص الاتفاق على منح الجنوبيين 12 مقعدًا وزاريًا من أصل 24، على أن تُقسم بين الأطراف الفاعلة الجنوبية المختلفة بدلًا من أن يختارهم هادي وحده. كما قضى الاتفاق أن تعمل الحكومة من داخل اليمن، وليس من الرياض كما هو الحال خلال معظم فترة الحرب، وفرض إجراءات لمعالجة الفساد والهدر الحكومي.[3]



استغلال الفرصة
ارتبطت مقترحات وتحركات غريفيث بما يعتبر قاعدته الذهبية: “لكي تكون التسوية السياسية مستدامة، يجب أن تكون شاملة.”[4] وكان غريفيث قد قسّم جهود وساطته إلى ثلاث مراحل متعاقبة: الاستماع لجميع الأطراف الفاعلة، وعقد مفاوضات سلام ثنائية بهدف التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وأخيرًا، الدخول في المرحلة الانتقالية.[5] وأضاف غريفيث أنه “يجب أن يتحقق الحل العادل” للمسألة الجنوبية خلال هذه الفترة الانتقالية التي ستقودها حكومة شاملة.[6]

اعتمد غريفيث في بعض الأحيان نهجًا موازيًا لمعالجة التطورات الميدانية والتعقيدات السياسية التي تطرأ على الساحة. وفي هذا الإطار، بحث ملفات متفرقة مثل كيفية التعامل مع إيرادات ميناء الحديدة، وإعادة فتح مطار صنعاء، والتهدئة في تعز، والإفراج عن الأسرى والمعتقلين، وهي قضايا تتعلق بالنزاع الرئيسي بين حكومة هادي والحوثيين. ولكنه حتى الآن، ابتعد عن الخوض في “المسألة الجنوبية” رغم أنه اعترف أن ديناميكيتها ضرورية لضمان سلام طويل الأمد، وحذر مجلس الأمن في الأمم المتحدة من “أن هناك عمل لم يتم الانتهاء منه في جنوب اليمن”.[7]

وفي الواقع، عكست محاولات معالجة الشكاوى الجنوبية خلال مؤتمر الحوار الوطني عامي 2013-2014 حجم المشكلة، ولكن الحلول المقترحة اُعتبرت فاشلة، لا سيما في نظر المطالبين بالانفصال الفوري.

بعد مرور سنوات من بدء التدخل الإقليمي في الحرب الأهلية باليمن في مارس/آذار 2015، ظهرت مراكز قوى جديدة في الجنوب، إذ اصطفت بعض الأطراف الجنوبية مع الحكومة المعترف بها دوليًا والسعودية، ومع المجلس الانتقالي الجنوبي والإمارات، وغيرهم من أصحاب النفوذ الإقليميين والمحليين، ما لعب دورًا هامًا في عسكرة الصراع الأهلي.

تنافست بعض مراكز القوى هذه على تمثيل الجنوبيين المنزعجين من سلطة الحكومة المركزية، والذين لا يفضلون الانفصال بالضرورة، كما ظهرت مجموعات تشمل مختلف أصحاب النفوذ السياسي والقبلي في حضرموت التي انطوت بشكل فضفاض تحت مظلة مؤتمر حضرموت الجامع، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من الجماعات الصغيرة المماثلة التي تشكل قوى الحراك الاجتماعي في محافظة المهرة المجاورة.[8]

أما في المعسكر الانفصالي، لم يصطف الجميع مع المجلس الانتقالي الجنوبي. يعد المجلس الأعلى للحراك بقيادة فادي باعوم أكبر منافس سياسي للمجلس الانتقالي من بين الحركات الانفصالية، ويتمتع باعوم بنفوذ سياسي لا سيما في عدن والمكلا، ويرفض المجلس الأعلى للحراك النفوذ السعودي والإماراتي والتدخل في شؤون الجنوب.

كما تشمل الفصائل الجنوبية الأخرى المجلس الأعلى للحراك الثوري بقيادة فؤاد راشد، وهي فصائل نشطة بشكل رئيسي في المكلا وشبوة وعدن، وتسعى للانفصال ولكنها حاليًا تصطف مع الرياض وحكومة هادي.

وفي الوقت نفسه، أصبح الجنوب ملعبًا جيوسياسيًا مفتوحًا لعدد من القوى الاقليمية، تحديدًا عمان والإمارات والسعودية، التي عملت بشكل مباشر لزيادة نفوذها السياسي في الجنوب عبر إبرام تحالفات وتوفير دعم مادي وتسليح مراكز القوى الأكثر نفوذًا وأهمية.

شهدت مدن الجنوب اضطرابات سياسية مع تبدل التحالفات ومناطق السيطرة واندلاع دورات العنف المتفرقة على مدار سنوات الحرب، ما زاد من تعقيد مسار التسوية السياسية الشاملة في اليمن. وبينما عمل الإماراتيون والسعوديون بالتنسيق مع المجلس الانتقالي الجنوبي وأنصار حكومة هادي على التوالي، ركز العمانيون دعمهم لخدمة مصالحهم في محافظة المهرة التي تتقاسم عُمان حدودًا معها، فضلًا عن علاقات ثقافية وعائلية.[9]

تدعم عُمان الفصيل الانفصالي الجنوبي بقيادة باعوم -مقره مسقط -وهي مؤثرة بين القبائل المحلية. وعلى عكس الإمارات والسعودية، لم تتدخل عُمان عسكريًا بشكل رسمي، إذ تبنت الدبلوماسية الناعمة على شكل جهود الوساطة والمساعدات الإنسانية التي ترسلها عبر الحدود.

ومع ذلك، ظل الوضع السياسي والعسكري في الجنوب يمضي نحو مزيد من الاستقطاب دون تقديم مبادرة جادة لتسوية المسألة الجنوبية بكافة أبعادها، هوياتية وسياسية واقتصادية واجتماعية.



التحديات أمام رأب الصدع الجنوبي
خلال العام المنصرم، شهد جنوب اليمن مسارين تفاوضيين لم يكتب لهما النجاح كما كان متصورًا. الأول كان اتفاق الرياض، حيث تحاور جنوبيو السلطة مع جنوبيي المعارضة. لم يُحرز أي تقدم لتنفيذ أهداف الاتفاق العسكرية والأمنية، ولم يتفق الطرفان إلا مؤخرًا على تشكيل حكومة جديدة -أحد أهم بنود الاتفاق الرئيسية، وكانت المهلة المحددة لتنفيذه 5 ديسمبر/كانون الأول 2019.

أما المسار الثاني فعُرف بالحوار “الجنوبي -الجنوبي”، وقد جاء بناء على دعوة من المجلس الانتقالي الجنوبي، وعُقد في مايو/أيار 2019 بعدن، في محاولة للتأثير على مؤتمر حضرموت الجامع والمجلس الأعلى للحراك الثوري بقيادة فؤاد راشد والذي يميل إلى الانفصال، وكان الهدف المعلن من الحوار رأب الصدع الجنوبي.[10] ولكن لم يُحرز أي تقدم حقيقي. ولم يحظَ هذا الحوار سوى بتأييد ظاهري من مكتب المبعوث الأممي في عدن.

في كلا الحالتين، لم تلعب الأمم المتحدة دورًا ملموسًا في دفع أي من مسارات التفاوض قدمًا. اصطدم المساران بعدة عقبات، منها احتكار هادي لتمثيل الجنوب في الحكومة المعترف بها دوليًا، والتأخير الذي ساد تطبيق اتفاق الرياض، واحتكار المجلس الانتقالي تمثيل الجنوبيين خلال أي مفاوضات؛ عبر وضع نفسه في مركز الممثل الوحيد للجنوب، وهو الأمر الذي دفع معظم القوى السياسية الجنوبية إلى تجاهل دعوته في عقد حوار “جنوبي -جنوبي” مفضلين التحالف مع الحكومة.

إضافة لذلك، كانت الرياض التي تفتقر إلى خبرة إدارة المفاوضات، تحتكر عملية الوساطة السياسية؛ ما صعّب تنفيذ الإجراءات المتفق عليها، وتاريخيًا، السعودية هي مكان توقيع الصفقات وليس حيث تُعقد.

اُنتقد اتفاق الرياض بسبب لغته غير الدقيقة وتسلسله غير الواضح،[11] كما أن الرياض افتقدت إلى البصيرة اللازمة لضمان تنفيذ الشروط المتفق عليها. فمثلًا لم يتوقع السعوديون أن الطرفين سيحاولان استغلال التأخيرات في تنفيذ بنود الاتفاق لخلق وقائع جديدة على الأرض قبل تنفيذ الاتفاق، مثل إعلان المجلس الانتقالي الإدارة الذاتية في أبريل/نيسان واستيلائه على جزيرة سقطرى في يونيو/حزيران أو التحركات العسكرية للحكومة في أبين.

والآن، تواجه السعودية عقبات أكبر؛ إذ تحاول على الجبهة السياسية تعزيز مؤسسات الدولة في المحافظات الجنوبية، أما على الجبهة العسكرية تسعى لإنهاء الاشتباكات في أبين، وإعادة نشر القوات العسكرية والأمنية في عدن، ودمج قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في وزارتي الدفاع والداخلية، وكل ذلك أثناء تقديم جبهة موحدة ضد قوات الحوثيين في الشمال.



التطلع قدمًا
بات جمع المصالح الجنوبية ضروريًا لتحقيق السلام في اليمن. ولكن يبدو أن تحفظ الأمم المتحدة على التعامل مع المسألة الجنوبية بشكل مستقل وعميق غير متسق مع دورها الحيوي في مسار الحرب والسلام في اليمن. وكجزء من سياسته لشمل جميع الأطراف، استمع غريفيث إلى آراء الجنوبيين ولكن دون الانخراط المباشر في حلحلتها.

آراء الجنوبيين ليست موحدة وتشمل رؤى سياسية متعارضة فيما يخص هوية جنوب اليمن ومستقبله. العديد من الفاعلين يطالبون بحقهم بتمثيل الجنوب. ومؤخرًا، أدى تشابك العداوات المحلية التي تتعارض مع أجندات الرعاة الإقليميين، والتي عانت السعودية للسيطرة عليها عبر اتفاق الرياض، إلى تقليص نفوذ وفرص وساطة الأمم المتحدة. ومع ذلك، ما يزال هناك مجال لمشاركة الأمم المتحدة في الجنوب، لا سيما إذا أمكنها لعب دور نشط في ضمان نجاح وتطوير اتفاق الرياض وتحويله من صفقة نخبوية لتقاسم السلطة بين المجلس الانتقالي والقوى التي تشكل الحكومة المعترف بها دوليًا إلى تسوية انتقالية أكثر شمول واستدامة.

يختلف اتفاق الرياض عن اتفاق ستوكهولم في أن الأخير كان محددًا جدًا بأهدافه، بينما تجاوز الأول صفقة خفض التصعيد الجزئي للحد من القتال المفتوح بين القوات المحلية المناهضة للحوثيين وذهب نحو تأسيس بنية سياسية جديدة. ومع ذلك، ما يزال اتفاق الرياض أقل من مستدام أو شامل.

ومن شأن دعم تحول هذا الاتفاق إلى تسوية انتقالية؛ سيخلق على المدى القصير والمتوسط حكومة تأسيسية في الجنوب تتمتع بزخم سياسي كافٍ للدخول إلى مفاوضات سلام شاملة في البلاد. كما أن هذا سيسهل دمج المصالح الجنوبية في إطار العملية السياسية والمرحلة الانتقالية.

توصيات لدور استباقي أكثر للأمم المتحدة:

الدعوة لتحويل اتفاق الرياض وضمان مفاوضات سلام شاملة عبر توسيع قاعدته التمثيلية، بحيث لا تشمل المجلس الانتقالي الجنوبي فقط، ولكن أكبر قدر من القوى الجنوبية الفاعلة غير المسلحة. ولا داع لأن يكون ذلك محصورًا في منح مقاعد على طاولة التفاوض، ولكن من الممكن تحقيقه أيضًا من خلال اللجان الشاملة المشرفة على التنفيذ أو المُساهِمة في الوساطة السياسية.
التنسيق مع عمان والسعودية والإمارات، القوى الإقليمية الثلاث التي لديها مصالح ونفوذ جيوسياسي في جنوب اليمن، وحشد دعمها. ومن دون هذا، ليس من الممكن ضمان تهدئة الصراع العسكري في الجنوب.
ضمان التدخل الدبلوماسي المستدام من خلال رعاية الأمم المتحدة لحوار جنوبي-جنوبي، ومقره المكلا، إذ يتواجد هناك جميع الفاعلين الرئيسيين.
ضمان استدامة هذا الحوار وتمثيله للنطاق الأوسع من أصحاب المصلحة بالتنسيق مع الحكومة المعترف بها دوليًا والمجلس الانتقالي، وإعلان المكلا عاصمة للحوار الجنوبي كما اقترح محافظ حضرموت فرج البحسني.[12] وسيسمح انعقاد الحوار في المكلا أيضًا بالاستفادة من التجربة الحضرمية التصالحية لتكون ملهمة؛ إذ استطاعت التجربة الحضرمية الحفاظ بذكاء وواقعية على التوازن ما بين مصالحها الاستقلالية، كحضرموت، والتزاماتها تجاه جمهورية اليمن وانحيازها للمصالح الجنوبية. وفي هذه الحال، سيكون على المبعوث الأممي أن يفتتح مكتبًا دائمًا له في المكلا.
ويمكن لهذا الحوار أن يشمل ثلاث مجموعات رئيسية:
القوى الانفصالية والقوى السياسية المؤثرة سواء المسلحة أو غير المسلحة مثل المجلس الانتقالي الجنوبي، والحراك الجنوبي الذي شارك في مؤتمر الحوار الوطني، والمجلس الأعلى للحراك الثوري، والمجلس الأعلى للحراك.
الفروع الجنوبية للأحزاب السياسية والأطراف المؤثرة ضمن السلطات، بما في ذلك مستشاري الرئيس وقيادات البرلمان ومحافظي المحافظات.
المثقفون ورجال الأعمال والجهات الفاعلة في المجتمع المدني، نقابات واتحادات وإعلام ومنظمات حقوقية ومراكز بحثية، وكذلك مجموعات تمثل المجتمع المحلي ذات المطالب الجماعية مثل أفراد من الحراك الاجتماعي في المهرة ومؤتمر حضرموت الجامع وحلف قبائل حضرموت، الذي يدعم هادي ولكنه يسعى إلى حكم ذاتي أكبر للمحافظة، والوجاهات القبلية والاجتماعية في معظم المحافظات الجنوبية.
خلق توافق عام حول المسألة الجنوبية بعيدًا عن الخطاب الهوياتي أو التعبوي عبر التمثيل الواسع أو ورش العمل رفيعة المستوى. وبهذا الشكل، سيتم تهيئة الرأي العام الجنوبي للمناخ التصالحي.
التركيز على الحكم اللامركزي والحوكمة الرشيدة والتوزيع العادل للسلطة والثروة وكيفية إدارة الموارد.[13]
العمل بالتنسيق مع الرياض لوضع نقاط القوة لكل الفرقاء على طاولة المفاوضات وتخفيف نقاط ضعف بعضهم البعض. وكما يظهر منحنى الأحداث منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2019، اتسمت الدبلوماسية السعودية بعدم الفاعلية على صعيد ضمان مفاوضات ناجحة أو تنفيذ تفاصيل محددة من اتفاق الرياض كون المملكة تفتقد إلى الخبرة في صياغة خطط سلام وأمن معقدة. خبرة الأمم المتحدة المؤسسية في مثل هذا الدبلوماسية مقترنة مع إرادة الرياض، والقدرات والموارد المالية من شأنها أن تخلق ترتيبًا فعالًا على قاعدة “الخبرات مقابل القدرات”.

المصدر :حسام ردمان 
مركز صنعاء للدراسات والبحوث