ادبــاء وكُتــاب


16 ديسمبر, 2017 07:36:40 ص

كُتب بواسطة : خالد السنمي - ارشيف الكاتب




في العام 2014 كان الوضع مختلف جدا في العاصمة عدن ؛لم نكن كشباب ثورة نملك بندقية ولا أسلحة خفيفة و متوسطة و ثقيلة كانت اطارات السيارات جزء من أسلحتنا التي كنّا نستخدمها في وجه العدو محاولين خلالها صناعة انتصار من بين أشعة اللهب .

 
اتذكر في 15 ديسمبر 2014 كنّا في اهب الاستعداد للعصيان المدني كان مهندس الثورة الشهيد خالد الجنيدي يلح علينا جميعا من اجل الحضور و المشاركة منذ اليوم السابق وفي نفس اليوم اتصل عليا في الفجر وحدد أماكن انطلاقنا وكلا كان يعرف مكانه ، كنّا نعرقل حركة الاحتلال بكل ما امتلكنا من قوة وكان القائد شلال علي شائع مشرف على تحركاتنا والسند الاول لنا .

انطلق الشهيد خالد الجنيدي في جهة والمناضل  انور اسماعيل في جهة و انا وعدد من الرفاق جهة ثالثة وكان يوم حزين منذ انفاس الفجر الاولى لكن حماس الجنيدي وتشجيع قائدي شلال كانت قوة لنا أقوى من قوات قوى الاحتلال آنذاك ، بدأنا في تنفيذ الاعصيان وسط انتشار امني كثيف لكننا كنّا عازمون على الانطلاق وإنجاح العصيان رغم كل شيء .

اقتربت الظهيرة وأوشك العصيان أن يكمل بعد يوم دامي وشد وجذب بيننا وبين قوات الاحتلال رِن هاتفي وكان المتصل القائد  شلال شائع كنت اريد ان اخبره بأن مهمتنا اكتملت بنجاح لكنه اخبرني بلغة مكسورة بأن قوات الاحتلال اغتالت خالد الجنيدي تسمرت في مكاني ودارت عدن كلها بوجهي ، تمنيت لو انني كنت مكان خالد ، ويبقى مهندس الثورة خالد لإجلها لم أستطيع إكمال خطوات العودة تعثرت في مكاني وبقيت امام البنك على مقربة من قوات الاحتلال .

تمنيت الموت وربما هي المرة الأولى التي اتمنى فيها ان اموت بدلا عن شخص عزيز ورفيق مخلص ، لم اصدق خبر رحيل خالد كنت أتأمل ملامح كريتر منتظرا خروجه من ازقة المدينة ودهاليزها ، كنت انتظره كما لو انه سيعود وسيضهر من اي مكان لكنه لم يظهر حينها كانت أشعة الشمس مكسورة وملامح المدينة عابسة وأصوات الحزن يملئ قلوب الثوار .

رحل المهندس الخالد لكنه لم يرحل من قلوبنا سنوات ثلاث مضت وخالد هو خالد سيرته جلية وخطواته واضحة افتقدناه كثيرا وليس لنا منه الآن إلا ذكريات حزينة نتذكرها عند شوقنا اليه وحاجتنا لقائد بحجم المهندس الخالد في قلوبنا واعماقنا و ذكريتنا رحمك الله صديقي الخالد .