ادبــاء وكُتــاب


01 أغسطس, 2022 12:51:58 ص

كُتب بواسطة : مجيب الرحمن - ارشيف الكاتب



سيدة الجنوب (عدن) البهية ،وكل الجنوب!
من يصدق أنها تعيش بلا ذاكرة، وتحلم!!!
عدن إحدى أقدم مدن الدنيا؛ بلا وثائق!!!
أين مخطوطات عدن أيها العالم ؟؟!!!
كان الأمير أحمد فضل بن علي محسن العبدلي (القمندان ) المتوفى 1943 ينقل عن وثائق، ومخطوطات، ويرد كثيرًا من المرويات لمؤرخين إنجليز معاصرين له؛ و يصف بعض تلك المخطوطات بالقدم! وأن منها ما تصعب قراءته؛ لأنها بلا شكل، أو نقاط!

ما دور المستشرقين،
و(الاستعمار) في تغريب وثائق اليمن، ومخطوطاته،
وتهجيرها؟
من سهَّل لهم المهمة؟ ومن- اليوم- يعبث بتراثنا بقصد، أو بغير قصد؟

في المتحف البريطاني العتيق تدهشنا هذه الجملة المثيرة :
)The British Museum comes is next to the British Navy.(
(إن المتحف البريطاني يأتي بعد الأسطول البريطاني)

هذه شهادة على علاقة الاستعمار وأسطوله بسرقة التاريخ، وذاكرة الشعوب.
المتحف البريطاني، وثيقة مادية لهذا العبث، والاستعلاء.
رفوفه، وأروقته ممتلئة
بالمنهوبات الأثرية من وادي الرافدين، ومن أرض النيل، ومن كل العالم.

كثير من ضباط وجنود الأسطول البريطاني امتهنوا ترحيل الآثار، والمخطوطات، وتراثنا العربي بطرق مؤسسية.
ستكون (عدن ) مكانًا محوريًا لهذا النشاط المتعاظم، هكذا تحدثُنا (الوثائق) التي بين أيدينا ؛ حيث تشير الوثائق إلى معارك خاضها الأهالي، وبطولات؛ عندما حاول البريطانيون انتزاع الآثار الموجودة في مناطقهم كالضالع، وردفان، والعوالق، ودثينة، و يافع و غيرها؛ وتبرز أدوات، و(مرتزقة) من بني جلدتنا!!! لا ننظر إليهم إلا من خلال سياقهم التاريخي، ونعذرهم بالجهل بقيمة ما يتاجرون به، والجوع كافر في كل زمان، ومكان .

ما قام به الغرب (المستعمر) خطير، وكارثي؛ و جريمة بحق تاريخ جنوب الجزيرة؛ وقريب من هذا، بل أبعد منه ما تقوم به (مؤسسة الإمام زيد) اليوم - من (فرسنة الهوية اليمنية ) فيذهبون بالزيدية إلى أقاصي التشيع؛ حيث معقل الرفض، و حينها لن نستطيع أن نقول جملة كنا نرددها إلى وقت قريب ، و هي: (الزيدية في اليمن أقرب إلى السنة) وإن قلناها سنسبقها ب( كانت الزيدية في اليمن ....) إنهم في هذه المؤسسة يعبثون بالتاريخ ويدلسون ويحرقون كل الوثائق والمخطوطات التي تخالف توجههم في (فرسنة اليمن ) !!! وهذا ما سنتناوله في الأوراق القادمة.

أين ذهبت وثائق الأمير (القمندان) ومخطوطاته التي وثقها في كتابه (هدية الزمن في أخبار ملوك لحج وعدن )؟؟؟!!!
حكى (القرصان هينس) الهالك عام 1860للميلاد، ورفاقه مروياتهم عن المدينة، و سكانها (الصيادين) الخمسمئة عند احتلالها سنة 1839 للميلاد عن بساطة عمرانها، وضآلة مكانتها، ولسان حاله يقول لم تكن عدن مدينة إلا ببريطانيا .
ينقل ابن (المجاور) المتوفى سنة 690ه‍ في وثيقته الموسومة ب(المستبصر) مؤكدا أن عدن عامرة بالبشر, والعمران وتمتد البيوت فيها من ساحل البحر إلى (باب عدن ) الذي خربه الاستعمار؛ نكاية بالثورة، ورجال ردفان 1963 لا بدعوى توسعة الشارع كما زعموا، وأغروا أعضاء المجلس التشريعي في محمية عدن بإقراره؛ فأقروه إلا عضوًا واحدًا كان متحفظًا .
يقول عن (باب عدن) لسان اليمن الحسن بن أحمد الهمداني المتوفى سنة 336 ه‍ إنه من عجائب اليمن ...
ذكر (المقدسي) المتوفى سنة 380ه‍ ؛ في حديثه عن عدن في كتابه (أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم): "عدن بلد جليل عامر آهل، حصين، خفيف، دهليز الصين، وفرضة اليمن، وخزانة المغرب، ومعدن التجارات، كثير القصور، مبارك على من دخله، مثرٍ لمن سكنه، مساجد حسان، ومعايش واسعة، وأخلاق طاهرة، ونعم ظاهرة، وبارك النبي صلى الله عليه وسلم في سوق منى، وعدن، وقد شقّ فيه طريق في الصخر عجيب، وجعل عليه باب حديد"
هل كان باب عدن من خشب، أو حديد ؟؟! يبدو أننا نحتاج لوثائق على الوثائق!!!! ... إذن (عدن) عامرة مزدهرة كما تقول المرويات العربية، والوثائق، أم أن تأريخ ازدهارها، وتمدنها يبدأ مع المحتل المتحضر؟!؟!

(عدن) يا سادة منذ عهد الاستعمار، وخصوصا مع نهاية القرن التاسع عشر، ومطلع القرن العشرين (مهبط) سيول المخطوطات، والآثار، والنقوش، والشواهد، والمسكوكات المتدفقة من كل اليمن شماله، وجنوبه !! من الطبيعي أن ينجرف كل تاريخ عدن، ويُهَرَّب عن طريق البحر.
حجران مرقومان خبأهما (الهتاري) و(مروق الحجار)، وجدا طريقهما إلى المتحف الوطني بعدن.


ما آلية تهريب المخطوطات، والوثائق، والآثار من عموم اليمن إلى عدن، ومن مينائها إلى لصوص التاريخ ؟؟!
ما الظروف التي هيأت لهذه الجريمة ؟؟!
من أبرز المتاجرين بها من الداخل، والخارج.؟!!
هذا ما سنحاول طرحه في المقالة القادمة بإذن الله

* أستاذ الأدب والحضارة في جامعة عدن والجامعة اللبنانية.