ادبــاء وكُتــاب


30 مارس, 2021 10:31:54 ص

كُتب بواسطة : احمد المعمري - ارشيف الكاتب



حكايات يوم الجمعة من الوطن الكبير
من قال أني أريد غير السلام ؟
ظهرا تستمع للأخبار فتجدك تبكي على مصر وحادثة قطار الصعيد ، ذلك الجرح النازف .
عصرا روسيا تقصف المخيمات السورية فيزداد نحيبك .
قبل الغروب مازالت العراق عالقة بين الخيانة والعمالة والتيه وفقدان الهوية ومن يرفع صوته يقطعون راسه .ومازالت مليشياتهم تقول (نحن فرس والولاية أولا )
حين يصدح أذان المغرب تجد نعيا لقائد يمني عسكري من الوزن الثقيل .
مباشرة بعد اذان المغرب تاتيك أخبار الموت من اليمن المثخن بجراحه التائه الواهم أبنائه البلد الطيب كما يقول الرب (بلدة طيبة ورب غفور ) الاكثر تيها فلاقائد ولا زعيم ولا رئيس ولا إقتصاد الكل يشكو والكل يفتي والكل يشعر بالتيه والضياع فلا اب ولا أم ولا حتى خاله (زوجة أب ) والحالة كما قال المفكر والسياسي اليمني أحمد النعمان عندما سئل عن حال البلاد عندما كان رئيسا للحكومة في سبعينيات القرن العشرين فرد بقوله (حال اليمن مثل عراب الصرور اللي فوق يصيح واللي تحت يصيح بس مادريناش منو يصيح من اللذة ومن يصيح من الألم ) ، جائعون يمضغون قاتا ، يذهبون الى الموت من اجل راتب يسد رمقهم قال أحد المقاتلينبعدما وقع في الأسر (تؤلمني كلمة أسير ) عندما سئل لماذا أتيت تقاتل أجاب يقوله (أشتي اجر لي الي واروح ابيعه واشتري موتور وأتقصد الله على أمي وأخوتي ) أنا صدقته وبكيت ، مقاتل أخر وهو يتكلم تشعر أنه (وغد) وبلغة صنعاء (نزغة ) وبواقع الحال قاتل مأجور وممثلا ماهرا تستشف ذلك من لغة جسده وحركاته التي تعلمها في مخابر ودورات وورش عمل مخصصة لذلك ، مايجري في اليمن تيه بكل معنى الكلمة والنبلاء فقط هم من يموت لهدف يضمرونه في أرواحهم ، في بلد الإيمان والحكمة تفرخ أحزاب ومجالس سياسية ومجمعات حكومية للقادة القدامى إما عبر وكلائهم أو عبر ورثتهم ، وتصنع مليشيات ويسير الكثير نحو الموت ولكل نيته ومقصده .، وثانية نتذكر حكيم اليمن النعمان وقصته ومثاله المشهور في سجون مصر عندما قال تلك الحكمة (كنا نطالب بحرية القول وصرنا ندور حرية البول ) وللمقولة قصة طريفة تستحق أن تروى وسنرويها لا حقا بعون الله .
في اليمن القات يصنع الإنتفاشة والزوامل والأناشيد وشعر الحماسة لم تعد تصنع النصر ولكن صارت تصنع الحزن والموت ورائحة النصر / الوهم .
عند العشاء تشاهد التلفاز والخبر من لبنان ..مجموعة لبنانيين ولبنانيات من كل الاعمار يبكون وطنهم الذي كان بلاد الحب والعشق والغرام والروائح والكتب وفيروز وصار بلد الفقر والموت جوعا والتضخم وفقدان قيمة البشر والمعرفة ناهيك عن فقدان العملة قيمتها ، لبنان التي كانت بلاد المطابع والشعراء والجامعات صار أبناؤها فقراء ويأكلون من المخلفات (القمامة ) .وصار يحي صالح يتحدث من بيروت ويضع على صدره صورة جيفارا ويظهر كل يوم بخطاب وصالح هذا نموذج صارخ وكبير للتيه اليمني .
قبل ان يقترب الليل من منتصفه تتوقف عند صورة من المفاليس بالحجرية عزلة الأحكوم مديرية حيفان التي فيها مواجهات مسلحة لاتستطيع أن توصفها بصدق الا أن تقول شعب تائه بلا قائد ولا أب ولا عقل .والمفاليس تستحق أن بقعة ضوء وحب وسياسة للحياة وليس للموت (من كان يتخيل أن تصبح المفاليس والمصلى وحيفان تشدو بشعار الموت ) !!!؟
القاسم المشترك بين المتقاتلين في اليمن هو التيه والتيه غالبا الا ماندر صحيح هناك بلد كان يستعمرنا قبل 1500 عام ويريد إعادة الكرة ولكن كما يقال من ضحك عليك مرتين فلا تلمه ولم نفسك .ذلك البلد كان أسمه فارس واليوم أسمه إيران أو أيران بنطق رئيس اليمن (السوبر تائه ).
جاء الإسلام لينقذنا من العبودية والتيه والضياع والفقر والتمزق والتشرذم ولكن لا العروبة حمتنا ولا الاسلام أنقذنا من الجاهلية المتجذرة .
عند منتصف الليل الهدوء التام في بلاد العقلاء فقط أو لنقل من تجاوزوا الوهم والحشيش وحماس الزوامل والأناشيد الصين مثلا أو أوربا .
يستمر القصف المتبادل في بلاد اليمن من التراب الى التراب ومن الماء الى الماء ومن الجبل الى الجبل وشباب يمضعون القات (يسمرون ) وينتشون ويفسبكون ومنهم من يموت ومنهم من يكتب العزاء ويستمر زرع الألغام بالمعنى المادي والمعنوي .
عند ساعة الهجوع تجد القاهرة نفسها مع نكبات لاتنتهي فعند الطريق الذي يقودك الى السويس(جسر السويس ) عقار من عشرة أدوار يسقط على ساكنيه فيموت جلهم الا القليل ، من المؤسف أن تجارب مصر مع الكوارث بقدر ماهي مفجعة جدا بقدر ماهي نمطية و مكررة بنفس السيناريو هات وتجدها كأنها حدث واحد بفواصل زمنية لا أكثر (حوادث طرق كارثية لايوجد لها مثيل في العالم ، غرق عبارات وسفن ، وسقوط عقارات كلها مخالفة للمواصفات ، وأنضاف مؤخرا حريق العقارات ) القاسم المشترك الكبير هو أن المصري العظيم لم يتنبه لضرورة أن يبقى غاليا أن أراد البقاء عظيما ، لم يعد المصري يتفاخر بتلك المقولة المشهورة (دي مصر ) ،.
وعلى مقربة من التاريخ والجغرافيا تجد إعلام هو في الاساس (دعاية سوداء وليس إعلاما ) يتشفى مما يجري في مصر تحديدا وبلد هذا الاعلام صغير وثري ومترف وهو نفس البلد الذي إفتتح مزاد تدمير سوريا المكلومة وهو ليس ببعيد عن حرائق الوطن العربي برمته ، على مقربة من مصر ثكالى ليبيا مازلن يتلفتن يمنة ويسرة وفي جوف الليل وساعات نزول الملائكة الى السماء الدنيا لسماع شكاوى المقهورين في كل الكون ،(أتخيل الملائكة التي تستمع لشكاوى الناس دوما تكون في الجغرافية العربية ) ، على الناحية المقابلة لمصر تقام انتخابات الصهاينة وبقدر ماهناك تبادل سلمي للسلطة لديهم بقدر ماهناك تيه ولكن لأن تيهنا (غير ) نجدهم أحسن منا بكثير وهم كذلك ماديا وصناعيا وديمقراطيا ، وهانحن نترقب انتخابات الفلسطينيين الذين لهم ديمقراطيتهم الخاصة بل (الخاصة جدا ) وهي تراجيدية وكوميدية معا مثل موقف العالم من القضية العادلة الكبرى في تاريخ القرنين الأخيرين أقصد قضية فلسطين .
وإذا بقينا في مصر نجد بايدن عند الفجر بتوقيت الوطن العربي يقول (سننظر كيف بإمكاننا مساعدة مصر وتعويم سفينة قناة السويس ) وهاهي البحرية الامريكية تتحرك لانقاذ قناة السويس (يؤلمني كثيرا هذا والأنكى نريد التحرر والحرية ونحن محتاجون جدا لجلادينا ) ، مصر في يوم الجمعة الأسود مذهولة وتائهة وجريحة وحزينة ومكلومة فهي خسرت الكثير من المال والبشر ومازالت تخسر لأن تكلفة جنوح سفينة القناة هائلة جدا ليس في المليارات فقط بل وفي السياسه والجغرافيا والاستراتيجيا والقوة الناعمة ، ففي الساعات الأولى من حادثة جنوع السفينة ظهر من ينادي بتحويل مسار التجارة والنقل العالمي من قناة السويس الى سواها بما في ذلك التحول الى النقل الجوي ، وظهر من المعارضين الكبار / الصغار الذين لايفرقون بين الوطن ومنظومة الحكم في زمن ما وتاريخ ما ، ومازالت هناك مفأجات كبرى مرشحة للظهور .
السودان واحدة من بلدان التيه بلد مساحته كبيرة وخصبة جدا ، وفيه جبال وصحارى من ذهب ومعادن وفيه ثروة حيوانية هائلة ولكن فيه استبداد يتوالد كما يتوالد البعوض في مواسمه وان كان السودان ليس بدعا فهو كأشقائه العرب وأخوانه وجيرانه الأفارقة ذهب وثروات وفقر وجوع ومجاعة وثورات لاتنتهي وأنقلابات لا تتوقف وظهر أخيرا مشكلة سد النهضة وجريان نهر النيل ، وكارثة سد النهضة وجريان نهر النيل هي المشكلة الكبرى في مصرأيضا التي تعيش وضعا يحتاج الى عقل جمعي كون مصر هي عقل وضمير الوطن العربي الأول وفي قضية النهضة والنيل خلاصته أن الأحباش الجدد وبسند الكيان الصهيوني يريدون خنق الوطن العربي في تحولات العالم من (قوة المنطق الى منطق القوة ) تحاول اثيوبيا أن تعود الى عقل الإمبراطورية ولكن أبي أحمد الأمبراطور الجديد فشل مبكرا فبدلا من حل المشكلات الكبرى في بلده أستعان بارتيريا لمساعدته في قتل شباب بلده واغتصاب فتياتها وأرتكاب جرائم حرب في تيغراي على سبيل المثال لا الحصر ، طبعا أستطاعت اريتريا الجائعة الفقيرة الواهمة التائهة بقيادة رئيسها الفاشي أن تقتص من قومية التيغراي التي أذاقت اريتريا صنوف العذاب قبل عقد ونيف من الزمن وأخيرا قادت اريتريا بطلب من ابي أحمد حرب تصفيات عرقية وارتكاب جرائم حرب بكل ماتعني الكلمة بحسب الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان (طبعا منظمات حقوق الإنسان ترى أن الأسود لايساوي الأبيض بالقيمة والأهمية ) وواقعيا هذا صحيح تماما وعلى مدى تاريخ البشر ظل (الأبيض أبيضا والأسود أسودا ) ، والأبيض دوما هو السيد والأسود في الأغلب هو العبد والخادم ، وكما قال الكاتب الفرنسي الإستعلائي(إرنست رينان ) (الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا ) ، وفي الصومال بلاد التيه الكبير جدا إختلط الدين بكل ماهو قبيح فاصبح الناس عالقون وتائهون وواهمون ويكفي أن حركة تقتل الناس أسمها ( حركة الشباب المؤمن ) ، وتمزقت الصومال الى دويلات ، بفعل وسياسة وتمويل امريكي في البداية إنتقاما لجنودها من النخبة الذين أذاقهم الصوماليون شر العذاب والموت ، امريكا رأت قتل جنود النخبة (المارينز ) في الصومال إهانة غير مقبولة وأقسم حينها كلينتون الديمقراطي أن لا يبقي دولة أسمها الصومال وكان له ما اراد ، وبعدها بصومالية استجابة وطنية كاملةنشب صراع قبلي جهوي البسوه ثوب الاسلام ليصبغون عليه الشرعية الدينية وهو ليس من الدين بقريب ، وصارت حالة الصومال مضرب المثل ، وكان بعض الساسة في اليمن يهددون الشعب بالصوملة وهاهي اليمن تتصومل بإمتياز .
وتذهب الى تونس وتقف مذهولا كيف يجري فيها مايجري بعد ماكانت تسمى( بلاد الياسمين) وتونس (الخضراء ) معشوقة الشعراء ، ولنا عودة مع المغرب العربي الكبير الذي بدء جرحه يكبر ونزفه قد يتحول الى نهر كما كان حال الجزائر في العقد الأخير من القرن الفارط .ولكن سيظل اليمن حديثنا الذي لاينتهي .
وللحديث بقية من دمع .
وقفة **
كم أداوي الجرح قلت حيلتي
كلما داويت جرحا سال جرح