ادبــاء وكُتــاب


03 أبريل, 2020 06:52:28 ص

كُتب بواسطة : نبيلة العبسي - ارشيف الكاتب


البقاء للأقوى هو قانون المرحلة، الأقوى المتسلح بالسلطة والمال والصوت العالي، القادر على المضي قدماً من فوق أوجاع الناس ومعاناتهم.
الحروب تفرض واقعاً تتدهور فيه كل القيم وتوضع القوانين جانباً وتسود شريعة الغاب، يتعود الناس فيها على رؤية الموت ويتعايشون معه، وتنزع الرحمة من القلوب، من أراد لخصمه شراً فهذا هو الوقت المنشود، فالتهم جاهرة والتصفيات الجسدية بلمح البصر..
سيقف الظلم شامخاً متطاولاً في البنيان، وسُيقزم الحق حتى لا يكاد يبان، سنجد بيوتاً فاخرة ظهرت من عدم، وأسر تستعد لمغادرة شقق لم يستطع أربابها أن يدفعوا إيجارها، سنجد بيوتاً تُضيء من فتيل الأزمات التي أثقلت كاهل المواطنين..
سيتحكم بمصير الناس وحوشٌ قلوبهم متخمة بالجشع ولا تشبع، سيكون كل شيءٍ لهم مباح، بالبلطجة أو بحكمٍ قضائي، لن تهزهم دموع الأرامل ولا ضعف اليتامى، ولن يقهرهم ازدحام الناس على القمامات، ولن يشعروا بالألم لرؤية امرأةٍ مع طفلها تتسول قوت يومها..
قد تذهب للسوق ولا تعود، ستموت مرة وتموت عائلتك مائة مرة وهي ترى قاتلك حياً يُرزق، وهي لا تجد ما يسد رمقها، وهي ترى تبرعاتٍ ومنح مالية تُشحذ باسمها، ولا يصلها منها غير القهر..
في الحرب يمشي الظلم متبجحاً مرتدياً عباءة قاضي، وبدلة حاكم، وعمامة شيخ، ورتبةً عسكرية، وحروف ناشط، وجمعياتٍ وهمية.. سترى اللئام على موائدهم يدافعون عنهم من أجل الفتات المغمس بدفن الحقائق..
في الحروب سيرفعون راية وطن، ليس من أجله، بل ليغطوا بها سوءاتهم، وليبرروا كل أعمالهم القبيحة، لنموت نحن ويحيا وطنهم.