ادبــاء وكُتــاب


14 مارس, 2020 06:16:39 ص

كُتب بواسطة : خالد سلمان - ارشيف الكاتب


منع اعضاء فريق وحدة شئون المفاوضات، من العودة الى عدن، عبر مطار الملكة عليا في الاْردن، بتوجيه من دول التحالف، يعد تطوراً خطيراً في العلاقة بين الانتقالي من جهة، وبين العربية السعودية وشركاء التحالف من جهة ثانية.

خطورة هذا الموقف الجديد، يؤشر الى سوء العلاقة بين الطرفين، ازاء قضايا ذات صلة بمستقبل التسوية، الثنائية الشرعية الانتقالي، وان ضغوطاً مارستها المملكة لتمرير تصورات، هي ما دون الحد الأدنى الذي يمكن ان يقبل به الانتقالي، او يمكن تسويقه لجماهيره وحواضنه الشعبية في الداخل.

التحالف بهذه الخطوة المغامرة، لا يوجه انذاراً بل يخلط أوراق الصراع، ويجعل من السعودية خصماً إضافياً لجهة الانتقالي، الذي بات عليه ان ازداد الوضع المتأزم بين الطرفين، ان يخوض مواجهاته على جبهات ثلاث، الشرعية من جهة والسعودية والحوثي من جهة ثانية، الامر الذي يوسع من رقعة الصراع، ويزيدها غموضاً وارتباكاً.

الحقيقة التي سبق وان أشرنا اليها، في اكثر من تناوله، ان الرهان على الخارج له من الأخطار والتبعات، ما يفوق من المكاسب، وان السعودية لا يمكن ان تكون حليفاً، الا لمن يخدم مصالحها، ويحقق كامل اهدافها باليمن، والانتقالي ليس هو ذاك الحليف المأمول منه ان ينتقل من حامل قضية، الى خائن لتلك القضية، أياً كان اتفاقك او اختلافك معه، يظل لديه هامش حركة، يجعله متمايزاً مع السياسة السعودية، غير متماهى معها، حد التبعية المطلقة.

الآن تفاعلات هذا المنع من العودة الى عدن، تجري ادارته بقدر كبير من التكتم، ولكن بالتحليل وليس بالمعلومات، ان السعودية قد أعلنت انحيازها الى طرف دون الانتقالي، وحددت الاختلاف معه وفق منطق الدفع بالخلاف حتى حافة الهاوية، اَي بدرجة صفر، اذ على الانتقالي ان لا يعترض او يناقش، او يختلف مع السياسة السعودية وسيناريو الحل الذي تسوق له، وان يكون شأنه شأن الشرعية، مجرد جهاز استقبال التوجيهات بلا مناقشة، او تحفظ او إعتراض.

الى اين ستمضي قرارات التضييق، و حظر قادة كبار من العودة الى وطنهم، وهل لها تبعات ضارة على الانتقالي، وهل بات المجلس امام اكثر الخيارات كلفة، اما القبول بالرؤية السعودية، وخسارة قاعدته الشعبية، او الرفض لها والدخول بصدام تكسير عظام، مع قوة ثنائية سعودية شرعية، مسيطر عليها من صقور جنرالات علي محسن، ووضع تصفية الإنتقالي والخلاص من مشروعه، المهمة القادمة في حلبة صراع ما قبل التسوية الثلاثية، السعودية الحوثية بمشاركة اسمية من شرعية الرياض.

الوضع جد خطير، وعدن بين مفترق طرق، تقود جميعها للتصفية.