ادبــاء وكُتــاب


20 يناير, 2020 09:43:45 ص

كُتب بواسطة : د. عيدروس النقيب - ارشيف الكاتب


ينتابني حزنٌ عميق لما جرى لأفراد اللواء الرابع حماية رئاسية يوم أمس في مأرب، مثل ذلك الذي أحسست به يوم قصف معسكر الجلاء ومنصة الحبيلين وصالة العزاء بصنعاء وربما أعظم،
جريمة يقتل فيها أكثر من ستين شاباً وأضعافهم من الجرحى، كلهم في مقتبل العمر، أوهمهم قادتهم بأنهم أخذوهم إلى حيث الأمان وأنهم سيتأهلون للمستقبل فأهلوهم إلى الآخرة.
حزني يتضاعف لأن الضحايا من أبناء محافظتي، محافظة أبين، وبعضهم أبناء وإخوان أصدقائي وبعضهم أصدقاء أولادي.
يتناقل قادة البلد (الشرعيون) الخبر باستمتاع ويقول البعض نحن شعب البطولات، لا نهاب التضحيات،. َ. َ. َ نعم هم لا يهابون التضحية بأبناء الفقراء أما هم وأبناؤهم فيتحصنون وراء حمايات مشددة تحرسهم من ملامسة النسيم أو ذرات الغبار.
أنني أخاطب رئيس الجمهورية، كرئيس شرعي!!!

هل لديكم وسيلة لتعليم قادتكم العسكريون كيف يخجلون؟
لقد انتزعت من اكثر َوزرائك ومستشاريك وقادة جيشك فضيلة الخجل، فصاروا يشاهدون دماء وجثث الجنود تتطاير وكأنها قطع بطيخ انقلبت بها الناقلة.
أرجوك يا فخامة الرئيس!!

ابحث عن مستشفى تزرع هرمون الخجل وابعث نائبك ووزير دفاعك ومستشاريك العسكريين والسياسيين، ليزرعوا الغدة التي تفرز هذا الهرمون لعلهم يخجلون فيقدمون استقالاتهم ويتركون المناصب الحكومية (التي لم يرثوها من آبائهم وأجدادهم) لمن هو أفضل وأكفأ وأكثر شعورا بالعار منهم ممن تمتلئ بهم البلد.
يا فخامة الرئيس! !

هل تعلم أن حكومة بكاملها في بلد مثل اليونان، استقالت بسبب شظية مرتدة من طلقة أطلقها شرطي لفض اعمال شغب، فمتى ستستقيل حكومة فخامتك؟
وبعد كم روحٍ ستزهق وجثمانٍ سيسجى نسمع عن مسؤول أكرمه الله بالخجل والشعور بالعار فاستقال؟
جرائم سقوط الجنود بالعشرات في أعمال عدوانية، (من تلك التي تقيدونها ضد مجهول) ليست جرائم من يرتكبها، معلوماً كان أم مجهولا، بل إنها جرائم القادة (الشرعيين) الفاشلين المتخاذلين وأكاد اقول المشاركين فيها، فلا هم هزموا عدواً ولا هم استعادوا عاصمةً ولا هم حافظوا حتى على جنودهم لكنهم نجحوا في التفريط بكل شيء بما في ذلك مكانة الرئيس واسمه وسمعته، ولا أتحدث عن هيبة الدولة فقد مرغوها في الوحل باستمتاع لا ينافسهم عليه حتى مرضى السادية المازوشية.