ادبــاء وكُتــاب


28 أكتوبر, 2019 01:44:16 ص

كُتب بواسطة : معاذ الصوفي - ارشيف الكاتب



لم يهدأ الحراك الشبابي في تعز منذ 2011م وحتى اليوم ، فلقد كانت ساحة الثورة في تعز متجاوزة لسقف طموح الأحزاب السياسية والتي عملت من خلال اللجنة التنظيمية للثورة على تحجيم الثورة ومداها وحصرها داخل الساحات فقط وبالأخير تم حصرها في أطار محاصصة سياسية أثبتت الحجم الضئيل لطموح الأحزاب بالمكاسب السياسية عوضا من قيم الثورة وأهدفاها في تعيير النمط السياسي والثقافي والإجتماعي والإقتصادي للنظام السابق.

عبر الحراك الشبابي في تعز عن نفسة بشكل واضح عن طريق مسيرة الحياة والتي كانت حدث تاريخي لايمكن تجاوزة حين الحديث عن ثورة فبراير 2011م ولما لاقتة مسيرة الحياة من تجاوب من قطاع واسع من أبناء الشعب اليمني وحفاوة الاستقبال التي قوبلت بها في كل المحافظات وفي العاصمة على وجة التحديد لكن وبتواطئ من الجميع تم ضرب المسيرة عسكريا وضربها معنويا من خلال محاصرتها في ساحة وتحديد مسار تظاهرتها في حدود المناطق التي كانت تسيطر عليها الفرقة الأولى مدرع بقيادة علي محسن الأحمر والتي فرضت نفسها كحامي عسكري على الثورة.

أستمر رفض الشباب وشباب تعز على وجة التحديد للمبادرة الخليجية التي أعادت الحياة السياسية إلى ماقبل الثورة وإلى مرحلة الحوار السياسي بين نظام صالح وأحزاب اللقاء المشترك ولم تعبر بأي شكل من الأشكال عن تطلعات شباب الثورة وانما تعبر عن أقصى طموح الأحزاب وهو التحاصص وتقاسم السلطة بينما استمر شباب الثورة يعبرون عن وعيهم وإدراكهم لخطورة هذا التحاصص الذي خطرا على البلد من شكل وآلية إدارة الدولة من قبل نظام صالح.

لم يتوقف تعبرير شباب الثورة عن مخاوفهم من خطورة التحاصص الحزبي لمؤسسات الدولة والسلطة من خلال كتاباتهم فقط بل أنهم سعوا وبأكثر من محاولة لتشكيل ماكان يسمى بالطريق الثالث والذي كان يهدف بالأساس لتبني أهداف الثورة بصورة أخرى والضغط على الاحزاب السياسية المتحاصصة للعودة لأهداف ثورة فبراير 2011م لكن هذا التوجه قوبل بتصرفات رعناء من قبل الاحزاب المتشاركة في الدولة والسلطة حيث شتت الحراك بأكثر من آلية وقدمت شباب من الاحزاب كممثلين عن شباب الثورة والذين تصرفوا بطريقة تسيء لأهداف الثورة وشبابها ككل.

كان شباب تعز أكثر من أدرك خطورة تغول الحوثي في عمران وتحركاتة العسكرية شمال اليمن واستمر شباب تعز يطالبون رئيس الجمهورية باتخاذ موقف واضح وجاد من هذه الممارسات محذرين من عودة الإمامة إلى مؤسسات الدولة تحت يافطة مايسمى "بأنصار الله" واستمروا مناهضين لهذا التوجة حتى وصول الحوثي إلى عدن وقد خرج شباب تعز رافضين ان تكون تعز ممر للحوثي الى عدن ودعوا القوات العسكرية للتصدي لزحف الحوثي نحو الجنوب.

في خضم الحرب على الحوثي ظل شباب تعز عين ساهرة تغطي أحداث الحرب وتقييم الإختلالات وتستنكر التلاعب بالقضية الوطنية من قبل قيادات الجيش في تعز وتوضح بنفس الوقت الحالة الإنسانية التي وصل لها سكان تعز واليمن عامة جراء هذه الحرب التي لم تعقدت على أكثر من محور ودخلت في حسابات تجارة الحرب وفساد القائمين عليها على حساب ابناء تعز الذين عانوا الأمرين على أمل تحرير محافظتهم.

إن خروج قيادة محافظة تعز ممثلة بوكيل أول عبدالقوي المخلافي ومستشار قائد المحور عبدة فرحان الملقب ب"سالم" وجمال الشميري قائد الشرطة العسكرية الى معبر الحوبان لمصافحة الحوثثين وفك معبر الحوبان بمثابة المسمار الأخير في نعش قيادة الجيش في تعز وقيادة السلطة المحلية التي هي أصلا مثقلة بملفات فساد كبيرة وبإخفاء قسري لنشطاء سياسيين وبالتستر على قتلة قاموا بتصفيات ميدانية في الشارع وفي مؤسسات الدولة أبرزها "مستشفى الثورة" كان هذا الخروج بمثابة طلقة أخيرة في قلب أمل أبناء تعز في تحرير محافظتهم.

نظم أبناء تعز مسيرة حاشدة مثلت صفعة قوية في وجة الأحزاب التي تتقاسم قيادة السلطة المحلية وقيادة الجيش والقيادات الأمنية وضحوا من خلالها مطالبهم برحيل الكل وذلك لفشلهم في إدارة الملف الإداري والأمني والعسكري في تعز بينما عادت مطالبهم السابقة في إعادة ألية الكفاءة والمعايير لمؤسسات الدولة في تعز بدلا من التحاصص الحزبي والذي يعتبر غطاء ناعم للفساد وللفشل.

وبالرغم من حملة التشوية التي نفذتها الأحزاب الحاكمة في تعز وعلى رأسها الإصلاح حملة تشوية وتشكيك كبيرة ضد منظمي هذا الحراك واستخدمت كل الوسائل لتعطيل هذه المسيرة وإيقاف هذا الحراك من خلال نشر إعلانات بتأجيل المسيرة ونشر شائعات بأنها تتبع أطراف مشبوة إلا أن هذا الحراك الشبابي نجح في تنفيذ المسيرة وقراءة البيان وتعرية قيادة محافظة تعز أمام جميع أبناء تعز.

الحراك الشبابي لأبناء تعز صمد تسع سنوات رغم التقلبات العصيبة التي مر بها الشباب إلا أنهم ظلوا مخلصين لطموحاتهم وتطلعاتهم نحو بناء مؤسسات دولة مدنية حديثة وشفافة خالية من الفساد والمحسوبية الفئوية أو الحزبية تعزز مبدأ المساءلة القانونية والمواطنة المتساوية وتحفظ الحقوق والحريات والعيش الكريم لكل أبناء تعز.

لقد مثل خطاب سلطة تعز الأمنية الذي هدد المتظاهرين بالضرب بيد من حديد والتعزيزات الأمنية الكبيرة التي انتشرت اليوم في شارع جمال لإرعاب المتظاهرين شكلت عامل تحدي للشباب مماسيجعلهم يضاعفون جهودهم في الأيام القادمة ماضيين نحو أهدافهم في ترحيل كل قيادات محافظة تعز سلطة محلية ، أمنية ، قيادات عسكرية وإحلال مبدأ الكفاءة بدلا من مبدأ التحاصص الحزبي والذي يطمح أبناء تعز لتكون محافظتهم نموذج ملهم لكل محافظات اليمن ، أن شباب بهذا الطموح وبهذا السقف المرتفع من الأحلام وبهذه الحيوية في الحراك لهم شباب ملهم ولن يتراجعوا عن أحلامهم هذه حتى تحقيقها في مدينتهم وإعادة تعز كما كانت مدينة العلم والثقافة ، والأيام القادمة مليئة بالعطاء من أجل تعز.