ادبــاء وكُتــاب


19 مايو, 2019 06:22:28 ص

كُتب بواسطة : أ.فيصل الصوفي - ارشيف الكاتب



أرسل إليَّ شاب صورة مقال افتتاحي نشر في الموقع الرسمي لحزب الإصلاح، وكتب تحته: على من يضحك هؤلاء، أعلينا يضحكون أم على أنفسهم؟ أجبته: على أنفسهم، أو أنهم يفترضون أن ثمة أناساً في هذه الدنيا لم يدركوا بعد علاقة الإصلاح بالإرهاب.

وعلى الرغم من أن كاتب المقال الافتتاحي اجتهد وأخلص، إلا أنه لم يقل سوى أن حزبهم ضحية الإرهاب، وأن قياداته كانت وما تزال الأكثر تضرراً من الهجومات الإرهابية مقارنة بقيادات حزبية أخرى، وبالطبع لم يقل متى كان ذلك، وما أمارته؟ أما الشاب الذي قوّى قلبه على الاعتقاد أن التجمع اليمني للإصلاح هو مجمع الإرهابيين، فلم يجد دليلاً سوى أن الشيخ المؤيد عضو شورى حزب الإصلاح كان وسيطاً بين تنظيم القاعدة وبعض الممولين، وأن الشيخ عبد المجيد الزنداني وضع مجلس الأمن الدولي اسمه في قائمة الأشخاص المتورطين بدعم وتمويل الإرهاب منذ كان هذا الشيخ رئيساً لمجلس شورى حزب الإصلاح، وما يزال اسمه في تلك القائمة حتى اليوم.

منذ لجأت قيادات حزب الإصلاح إلى السعودية خرجت من أفواهها وأقلامها ما يضحك النملة: لا علاقة لنا بالإرهاب.. نحن ضحية الإرهاب. وأن لا علاقة لحزبهم بجماعة الإخوان المسلمين التي هي أم كل الجماعات الإرهابية. وعلى أية حال هذا مفهوم، فالقيادات تقيم في بلد صارت حكومته تنظر للإخوان بعين حمراء، وتتعامل مع الإرهابيين بقوة أمنية، منذ عام 2003 على الأقل.

أما لو جئنا إلى الصدق فكل الإرهاب في جوف الإصلاح، منذ كان يسمى جماعة الإخوان المسلمين.. أتدرون؟ إن أول جماعة إرهابية عرفتها اليمن الشمالية كانت من بنات إخوان اليمن. هذا إن شئنا مثالاً من الماضي. لقد كانت تلك الجماعة الإرهابية هي تنظيم سبأ. في عهد حكم المجلس الجمهوري الذي كان يترأسه القاضي عبد الرحمن الإرياني شكلت جماعة الإخوان المسلمين في اليمن تنظيماً إرهابياً أطلقت عليه اسم منظمة سبأ. وهذه المنظمة -التي أضافت إليها الجماعة مشايخ قبائل موالين لدولة مجاورة كانت مصابة برهاب الزحف الأحمر- نفذت جرائم مروعة ضد المدنيين الأبرياء في المناطق الوسطى وغيرها من المناطق التي كان يتواجد فيها معارضون يساريون، حيث قتل مسلحو الجماعة عشرات الأشخاص، ونسفوا المنازل التي تقيم فيها أسر معارضين، واستخدموا الألغام والعبوات الناسفة لتدمير سيارات خاصة وسيارات نقل عام، بل إنهم مزقوا وأحرقوا نسخاً من مصحف القرآن في إب، ثم -كعادة الإخوان- نسبوا الشنيعة لعدو وهمي هو الشيوعيين الملحدين! هذا مثال من الماضي الذي يعج بأشباه ونظائر أخرى، أما إن شئناً مثالاً قريباً أو طرياً، فما أكثر الأمثلة!

كثير من اليمنيين الذين أدرجت الدول العربية والأجنبية والمنظمات الدولية أسماءهم في قوائم الإرهاب، ينتمون لحزب الإصلاح، أو ينتمون إلى جماعات دينية مرتبطة بحزب الإصلاح من قبل ومن بعد. فمثلاً، بينما هم يضحكون على أنفسهم أو حتى على غيرهم بالتصريحات والبيانات الرسمية ومقالات لسان الحال، كانت وزارة الخزانة الأمريكية تدرج اسم الحسن علي أبكر عضو مجلس شورى حزب الإصلاح ورئيس هيئته القيادية في محافظة الجوف في قائمة داعمي وممولي الإرهاب، وقالت إنه منذ العام 2014 ظل يقدم المال والسلاح لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، بل قالت إنه قائد الإرهابيين في محافظتي الجوف ومأرب.

الرد المليح الذي قابل به حزب الإصلاح تلك الإجراءات، كان بياناً قال فيه إن القيادي الإصلاحي الحسن أبكر هو أصلاً قائد مقاومة، وإن وزارة الخزانة الأمريكية مضلل عليها!

هكذا: مضلل عليها.. حسناً، فمن ضلل عليها يا ترى؟ أكانت وزارة الخزانة الأمريكية مضللة، حين كان الحسن أبكر نفسه يقول في ذلك الحين: لقد صادقنا تنظيم القاعدة، وأدخلناه إلى بلادنا (الجوف). أو حين كان يمتدح عناصر القاعدة لبلائهم في نصرة أهل السنة، حسب تعبيره، بمن فيهم الإرهابي السعودي أبو عوف الشروري، الذي نفذ عملية انتحارية بسيارة مفخخة هناك، وقال تنظيم القاعدة إنها أهلكت 30 مرتداً؟! أبسبب التضليل أيضاً تقدمت الإدارة الأمريكية خطوة أخرى لتصبح على أعتاب وضع جماعة الإخوان كلها في قائمة المنظمات الإرهابية؟

إذا كان حزب الإصلاح يريد التقرب من السعودية ودول الخليج الأخرى، وأن يتجنب قرارات العقوبات، ويتقي الطائرات دون طيار الأمريكية -مثلاً- فيكفيه أن يقر أن علاقته بجماعة الإخوان المسلمين وتنظيمها الدولي، أصبحت من الماضي، وأن يطرد الإرهابيين من صفوفه، ويتخلى شيئاً فشيئاً عن الجماعات الإرهابية وعن فكر السلفية الجهادية، لكنه لا يريد أو قل لا يستطيع، بحكم أن التفريق بين الأرحام حرام.
بقي في القائمة الإصلاحية كثر، وفي الجعبة كثير .