ادبــاء وكُتــاب


30 مارس, 2019 03:40:19 ص

كُتب بواسطة : نادر الصوفي - ارشيف الكاتب


يعمل تيار سياسي في هذا التوقيت على تسليم جبهة الاقروض للحوثيين التي تخوض قوات اللواء ٣٥ مدرع ، فيها معارك عنيفة وتصد اكثر من ثمانية هجمات لميليشيات الحوثي على تبة الرضعة الاستراتيجية ، جنوب شرق تعز، ويسقط الشهداء والجرحى ، عبر الدفع بمجاميع مسلحة للتقطع للتعزيزات والاطقم العسكرية التي يرسلها اللواء ٣٥ منذ يومين  في منطقة الأحياد خلف الجبهة، ونهب الذخيرة منها ، والتي يفترض ان تكون خط امداد تأمين الجبهات في المنطقة. فكيف يمكن تفسير هذه الاحداث؟

يوم الاربعاء ٢٧ مارس ، بدأت هجمات قوية وتعزيزات ميليشيات الحوثي على مواقع جبهة الاقروض ، اشتدت المعارك ، ارسل اللواء ٣٥ مدرع تعزيزات مختلفة واطقم عسكرية لإسناد الجبهة ، وفجأة تخرج مجاميع مسلحة مدفوعة من جهة سياسية ونافذه في المنطقة دون سابق انذار وفي توقيت مريب وتقوم بالتقطع للتعزيزات وتنهب الاطقم العسكرية والاسلحة والذخيرة ،وتمنع وصولها الى جبهات القتال ، على مدى يومين متكاملين ، الاربعاء والخميس، حتى تمكنت ميليشيات الحوثي من دخول بعض المواقع في الجبهة وسقط شهيد وعدد جرحى من اللواء ٣٥مدرع.

لم تكن مجرد صدفة هي عمل مخطط بوضوح وانكشاف ، والاجابة عن كيف حدث التقطع ، ولماذا في هذا التوقيت ستوضح الكثير؟ ، اليست غريبة  ان يتزامن الحدثين هجوم الحوثي وتقطع لتعزيزات اللواء ٣٥ مدرع ، وللتهرب من انكشاف التنسيق بين العناصر المتقطعة وميليشيات الحوثي ،قامت جهة في ثاني ايام التقطع للتعزيزات بصياغه بيان بأسم منتسبي الكتيبة الخامسة في اللواء ٣٥ مدرع جبهة الاقروض ،يقول فيه وبالنص " ندين ونستنكر ونستغرب نحن منتسبي الكتيبة الخامسة بجبهة الاقروض الصمت الرهيب للجهات المسؤلة في المؤسسة العسكرية ازاء الممارسات التعسفية التي ينتهجها اللواء 35مدرع بحق هذه الجبهة".

طبعا البيان الذي صيغ يوم الخميس ٢٨ مارس ، قال انه "لاتزال قيادة اللواء ٣٥مدرع تنتهج بحقنا اقسى انواع العقوبات والحرمان من حقوقنا المشروعة ومستحقات الجبهة كجبهة قتالية" ، وفي هذا الامر هناك طرق رسمية عسكرية لتصدير المطالب والمطالبات بحقوق ، وليست طريقته في التقطع لتعزيزات جبهات مشتعلة في توقيت حساس متزامن مع هجوم حوثي ، ولكن تعالوا نرى بقية تفاصيل البيان.

يفترض ان يكون المطلب حقوقي ولكن فجأة ينتقل من صاغ البيان من الحديث عن حقوق عسكرية الى مطالب و بيان سياسي تم صياغته من طرف له اهداف واضحة ، حيث يقول ان اللواء ٣٥ يقوم" بتغذية واذكاء صراعات حزبية لاعلاقة لها بالجبهة من خلال دعم وتسليح مجاميع محسوبة على جبهة الصلو تم دعمها بمختلف انواع الدعم المادي والعسكري الهائل " هذا البيان السياسي الذي صاغة المتقطعون يتحدث عن دعم جبهات واذكاء نيران العنصرية والحزبية ، هل يعقل ان يكون عسكري من كتب هذه التفاصيل؟

وينهي البيان بتهديد تسليم الجبهة للحوثي  بصريح العبارة ، بالقول "ان تلك الممارسات ستودي الى سقوط مواقع الجبهة في ايدي المليشيات نتيجة حرمان المقاتلين من الدعم المطلوب ومالم يتم الاستجابة لمتطلباتنا واعادة مسحقاتنا فٳننا مجبرون لاتخاذ وسائل التصعيد لاستعادة حقوقنا ويعتبر هذا البيان حجة امام الجهات المعنية".

ويبدو ان الصورة تكشفت اكثر امام الجميع فالهدف واضح من اسقاط جبهات الاقروض في ايدي ميليشيات الحوثي ، التي تستميت في هذا الوقت وترسل بتعزيزات لصد هجوم قوات اللواء ٣٥ لاستعادة المواقع التي سقطت اسفل تبه الرضعه اثناء التقطع للتعزيزات ، والمتقطعين الذين اسمو انفسهم بالكتيبة الخامسة والتي اصدرت البيان السابق ، تدعى" عبدالكريم قاسم ومحمد عبدالله اسماعيل ومحمد حزام، من منتسبي اللواء واكثر من ٣٠ شخص من ميليشيات حزبية ليست عسكرية" ، تم الدفع بها لتبرير الحدث ، واثارة مشاكل في الجبهات الداخلية واضعافها.

يتزامن توقيت الهجوم الحوثي والتقطع للتعزيزات اللواء مع متغيرات سياسية وتوتر تعيشه محافظة تعز ، بعد ان اقدمت القيادات العسكرية والتنظيمية الموالية لحزب الاصلاح باستغلال حملة امنية اطلقها المحافظ ، ارتكبت خلالها جرائم بحق المدنيين وعمليات تطهير خصوم سياسيين ، قادتها مجاميع مسلحة تسمى الحشد الشعبي، تورط خلالها حزب الاصلاح سياسيا وانسانيا وحقوقيا ، واتهامات بتعاون وتنسيق وتقارب بين قيادات حزب الاصلاح في تعز مع ميليشيات الحوثي.

وفي سبيل ٣ اهداف تعمل قيادات حزب الاصلاح في تعز لأسقاط جبهات الاقروض في ايدي ميليشيات الحوثي ، الاول يتعلق بالرأي العام و اثارة قضية كبيرة كسقوط جبهة عسكرية في تعز تحت هجوم الحوثيين والتعميم على الجرائم التي ارتكبوها بحق المدينه القديم ، والثاني التعاون على اللواء ٣٥ مدرع لإضعافه بسقوط جبهات عسكرية وتحميلة نتائج ما حدث وتوريطه امام القيادة السياسية والحكومة والمطالبة بإقاله قائدة العميد عدنان الحمادي ، بالتزامن مع تصميم المحافظ نبيل شمسان على اقاله قيادات عسكرية وامنية موالية للاصلاح ارتكبت الجرائم في الحملة الامنية ومطالبة الرئيس باقاله الحمادي الذي اسقط الجبهات في ايدي الحوثيين ، والهدف الثالث  بعد تسليم الحوثيين لجبهات الاقروض سيقوم حزب الاصلاح بالمطالبة بتسليمة الجبهة وجعلها ضمن مسرح عمليات احد الالوية العسكرية التابعة له  وسيجهز حملة عسكرية لاستعادة الرضعة بالمقابل يقوم الحوثي بتسليمهم الجبهة.

ولعل ما نقوله ليس اكثر من مجرد توضيح ان قيادات حزب الاصلاح العسكرية في محافظة تعز وجبهات الاقروض منهم رجل الاستخبارات العسكرية عبدة البحيري ، و"سالم"مستشار المحور ، وضياء الحق الاهدل ، ووكيل محافظة تعز للامن والدفاع عبدالكريم الصبري  وغيرهم ، بالمعلومات تعمل بطرق مكشوفه وواضحة لاسقاط الجبهات في ايدي الحوثيين لاستعادتها ضمن نفوذ الحزب، ولم تعد ذكية بما يكفي لتمر على المتابع ، فتوظيف شخصين او ثلاثة من منتسبي اللواء ٣٥ مدرع لديهم مشاكل قانونية وعسكرية ورفدهم بما لا يقل عن ٣٠ شخص ، للتقطع على تعزيزات واطقم عسكرية ذاهبة الى جبهات مشتعلة ، يقود الهجوم عليها من ميليشيات الحوثي ، لاضعاف الجبهات واسقاطها ، ثم الخروج ببيان سياسي اكثر مما هو مطالبات عسكرية حقوقية ، خارجة عن العرف العسكري، ليست سوى بلطجة وخيانه للشرف العسكري المقاوم للحوثيين.

و التقطع لتعزيزات عسكرية في توقيت صعب ، هذه هي الخيانة يا اصحاب القرار السياسي في حزب الاصلاح ، ألم يحن الوقت لوقف عبث عناصركم العسكرية والتنظيمية بالوضع في تعز التي لم تعد تحتمل ، ففي اللحظة التي منح الحزب القرار للعسكريين تورط بجرائم وانتهاكات ، وباتت سمعه الحزب مرتبطة بالخيانه والعمالة للحوثي ، والرأي العام والجماهير لم تعد تستسلم للضجيج الاعلامي والمغالطات ، الان زمن الحقائق ونقل المعلومة.