ادبــاء وكُتــاب


17 أكتوبر, 2018 08:05:24 ص

كُتب بواسطة : ماجد الداعري - ارشيف الكاتب




لايمكن للرئيس الجديد لحكومة الشرعية اليمنية الغارقة بالفساد والمحسوبية والمحاصصة المقيتة ان يحقق شيء لهذا الوطن المصاب بكارثة كبرى اسمها الرئيس هادي وكما لمح متشائما الى ذلك من أول تصريح له، وذلك لاستحالة أن ينجح أي رئيس حكومة بتوليفة وزراء فاشلين فاسدين بشهادة وتاكيد قرار تعيينه ومهما كانت وطنيته وقدراته القيادية والادارية الخارقة.
وشخصيا لا أتوقع من الدكتور معين عبدالملك - الذي سبق وان التقيته وتناقشت معه أكثر من مرة بمؤتمر حوار موفمبيك بصنعاء ومع رفيق دربه الاقرب احمد بن مبارك امين عام الحوار وسفير اليمن بواشنطن الذي دفع به سابقا لوزارة الاشغال وبعدها لمنصب رئيس الوزراء الذي تعثر عليه شخصيا بلوغه لعدم موافقة السفير السعودي ال جابر عليه كحال موافقته وترحيبه الكبير بتعيين صديقه الأقرب معين الى المنصب الذي بترتب عليه امور كثيرة تتعلق بمشاريع اعمار اليمن - لا اتوقع منه ان يقدم أي شيء للبلد المدمر مالم يسعى لتشكيل حكومة تقشف انسانية مصغرة ممن هم اصغر بطونا واقل جشعا واكثر وطنية وخوفا من الله وبعض النظر عن سنه وتوجهه السياسي الشخصي وانعدام خبراته الاداية وبعد تخصصه الاكاديمي في الفلسفة والعمارة الاسلامية عن طبيعة منصبه وحاجته الادارية.
ولعل الاغرب بقرار هادي، هو حرصه مجددا على تطعيم ديباجة قرار إقالة رئيس حكومته الكارثية احمد بن دغر بمبررات فشله وحكومته في حلحلة مشاكل البلد المرتبطة بمنظومة فشل وفساد وعبث شرعيته بكلها تماما كما فعل قبله مع دولة نائبه ورئيس حكومته الأسبق خالد بحاح، مع إستثناء خبيث يتعلق بحرص سياسي انتقامي مكشوف تمثل بإحالة بن دغر للتحقيق بهدف تشويهه أكثر واحراقه سياسيا بشكل أحقر وحتى لا يعود لينافس على كرسي رئاسة حزب المؤتمر الذي يعتبره هادي ملكا وراثيا له وحده
كنت اتمنى ان يكون قرار الاحالة الوهمي لبن دغر للتحقيق قضائيا وليس سياسيا،فقط لغاية حقيرة في نفس هادي ودنابيعه، وتحقيفا فعليا على صفقات فساد حقيقي و استغلال همجي للمنصب والوظيفة العامة أو تقصير فعلي لذلك المصدوم والمتقلب دوما في مواقفه وعلاقاته احمد بن دغر ولنبش ملفات فضائحه المخجلة طوال فترة توليه لمنصبه كرئيس لحكومة أقر هادي مجددا بفشلها في صيغة ديباجة تبريره لقراره الجمهوري القاضي أمس بإعفائه وإحالته للتحقيق.حيث قال هادي في نص ديباجة فقرة بالقرار المنسوب إليه بوكالة سبأ وتلفزيون اليمن من الرياض ان إعفاء بن دغر وإحالته للتحقيق مع الإبقاء على تشكيلة حكومته جاء:"نتيجة للإهمال في أداء الحكومة في المجالات الاقتصادية والخدمية، وتعثر الأداء في تخفيف معاناة أبناء شعبنا وحلحلة مشكلاته وتوفير احتياجاته وعدم قدرتها على اتخاذ إجراءات لوقف التدهور الاقتصادي، وانهيار العملة المحلية".
ورغم المبالغة الانتقامية المفضوحة في تحميل بن دغر تبعات اربع أعوام من الحرب والحصار والأزمات المتتالية لكل منظومة الشرعية الفاسدة المهترئة وعلى رأسها الرئيس نفسه وأولاده ودائراته الرئاسية وأقرب محيطيه والمطبلين له إضافة إلى نائبه وزبانيته من الاخونجيين المارقيين وقادة الاصلاحيين النافذين.
رغم ذلك الا أن هناك فضائح سرعان ماتنكشف في صيغ قرارات هادي الانتقامية الغبية والاحراقية لكل من عمل معه وعرف عن قرب حجم فساد منظومته الرئاسية والعائلية وذلك حتى لا تقوم له قائمة بعد انتهاء مهمتهم المؤقتة وذلك من خلال تجاهل طباخ القرار بأن فشل انهيار العملة المحلية من مهام ومسؤوليات سلطة البنك المركزي المستقلة حتى وان غلط بن دغر في مسارعته التخبطية قبل أيام إلى الادعاء بتمكن حكومته الكرتونية من إيقاف كارثة تدهور صرف العملة المحلية بفعل إجراءاتها السحرية التي لم يدم استقرارها حتى ساعات يومها.
لاخلاف على ان بن دغر كان أكبر كارثة حلت على رأس حكومة يمنية في تاريخ البلد وأن حقبته مثلت أقبح صور اهانة الدولة بأشكال فساد واستغلال شخصي فاضح للوظيفة العامة وتحويل الوزارات والمؤسسات الحكومية إلى عائلات أسرية بصورة غير مسبوقة في التاريخ اليمني.
ولكن الأمر الاشنع من ذلك أن يتم تجاهل كل وقائع الفساد وجرائم نهب المال العام واستغلال الوظيفة العامة وتسليم مناصب الدولة ومقدراتها لذباب تويتر وأطفال الفيسبوك وناشطي جروبات الواتس اب لتشكيل حكومة وطنية عظمى تصنع انجازات وهمية خارقة على فضاءات شبكات التواصل الإجتماعي بعشرات بل ومئات الملايين شهريا من قوت واموال ملايين الجياع من أبناء الشعب اليمني، ويتم التركيز فقط على ضرورة القضاء السياسي على مستقبل المسؤول اللص الفاسد الخارج من دائرة فساد سلطة منظومة الشرعية الوهمية المتهالكة وطنيا وأخلاقيا وسياسيا يوما بعد يوم.