ادبــاء وكُتــاب


03 أكتوبر, 2018 09:46:38 ص

كُتب بواسطة : غازي المزارع - ارشيف الكاتب




إﻥ ﺍﻟﻤﺘﺘﺒﻊ ﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺎﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﻧﻬﺞ ﺍﻟﺴﻴﺎسة ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﻳﺨﻠﺺ إﻟﻰ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﺘﺠﻮﻳﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﺗﻨﺘﻬﺠﺔ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻗﺒﺔ ﺣﻴﺚ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﺘﺠﻮﻳﻊ ﺃﻫﻢ ﻣﺮﺗﻜﺰﺍﺕ ﺳﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺎﺕ , وذلك لتركيع الشعب وإذعانه لأمر الواقع وإشغالة بمطلبات الحياة الذي أصبح الحصول عليها بعد جهد وعنا شديد من خلال التطبير والتتبع , وكذا إشغالة عن مطالبه السياسية والحقوقية.

  ﻓﻌﺠﺰ ﺍﻟﻤﻮﺍﺯﻧﺔ ﻣﻮﺟﻮﺩ , ودخر ﺍﻟﻤﻮﺍﺭﺩ يتقاسمه الفاسدين , ﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻀﻐﻮﻃﺎﺕ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ التي أصبحنا نرتهن إليها , فاﻟﻔﺴﺎﺩ ﻟﻢ ﻳﺼﺒﺢ ﻋﻘﻴﻤﺎ ﻭﺍﻟﻔﺎﺳﺪﻳﻦ ﻣﺎﺯﺍﻟﻮﺍ ﻗﺎﺩﺭﻳﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻧﺠﺎﺏ ﻭﻟﻢ ﻳﺨﻀﻊ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺳﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ .

ﻭﺭﻏﻢ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺒﻘﻰ ﻟﻠﺸﻌﺐ ﺷﺊ ﻳﻤﻠﻜﺔ ﻓﻲ ﻭﻃﻨﺔ ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻣﻌﻈﻢ ﺭﻭﺍﻓﺪ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﻣﻘﻮﻣﺎﺗﺔ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺑﺮﺳﻢ ﺍﻟﺒﻴﻊ ﺃﻭ ﺑﻴﻌﺖ ﺑﺄﺳﻢ ﺍﻟﺨﺼﺨﺼﺔ أﻭ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﻤﻴﺎﺕ ﻭﻟﻢ ﻳﺒﻘﻰ ﻟﻨﺎ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﺍﻹ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻳﺨﻔﻖ ﺷﺎﻣﺨﺎً ﺑﻨﻔﺲ ﻭﻋﻨﻔﻮﺍﻥ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﺍﻟﺸﺮﻓﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺼﻠﺤﻴﻦ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﻴﻦ ﺑﺈﻗﻼﻣﻬﻢ ﻭﻣﺒﺎﺩﺋﻬﻢ والخروج بإنتفاضات عارمة لصد وإسقاط ﺟﻬﺎﺑﺬﺓ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﻭﺣﻴﺘﺎﻥ ﺍﻟﻤﻔﺴﺪﻳﻦ , مع تمسك ﺍﻟﺸﻌﺐ الجنوبي ﺍﻟﺼﺎﻣﺪ بمطلبه الاساسي المتمثل بالتحرير والإستقلال , فالشعب اليمني عامة والجنوبي خاصة ﺃﺻﺒﺢ ﺣﺎﻟﻪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻳﺪﻣﻲ ﺍﻟﻘﻠﻮﺏ ﻭﻳﺪﻣﻊ ﺍﻟﻤﻘﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﻤﻠﺔ ﻭﺻﺒﺮﻩ ﻭﻣﻌﺎﻧﺎﺗﺔ ﻓﻤﺎ ﻋﺎﺩ ﻳﻤﻠﻚ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﻩ ﺷﻴﺌﺎً ﺳﻮﻯ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻭﺍﻟﺤﻮﻗﻠﺔ ﻓﻠﻢ ﻳﻌﺪ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻳﺴﻤﻦ ﻭﻳﻐﻨﻲ ﻣﻦ ﺟﻮﻉ ﻓﻘﺪ ﺻُﻤﺖ ﺍﻷﺫﺍﻥ ﻛﻲ ﻻﺗﺴﻤﻊ ﻧﺤﻴﺐ ﺍﻟﺜﻜﺎﻟﻰ ﻭﺗﻨﻬﻴﺪﺓ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﻭﺃﻧﻴﻴﻦ ﺍﻟﺸﻴﻮﺥ ﻣﻦ ﺍﻷﻟﻢ ﻭﺍﻟﺠﻮﻉ .

ﻭﻳﺒﻘﻰ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺃﻳﻦ ﻫﻲ ؟؟ ﻣﻼﻳﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﻻﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ تأتي ﻋﻠﻰ ﺷﻜﻞ ﺩﻋﻢ ﺃﻭ ﻭﺩﺍﺋﻊ ﻟﺪﻋﻢ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩ ﻭﺳﺪ ﻋﺠﺰ ﺍﻟﻤﻮﺍﺯﻧﺔ ﻭﺃﻳﻦ ﻋﻮﺍﺋﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻹﻳﺪﺍﻋﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﺬﻛﺮ ﺑﺄﻱ ﺗﺼﺮﻳﺢ ﺣﻜﻮﻣﻲ وأين عوائد موارد الوطن , ﻓﻬﻞ تذهب ﻟﺴﺪ ﻋﺠﺰ ﺣﺴﺎﺑﺎﺕ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺘﻨﻔﺬﻳﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﺻﻴﺒﻮﺍ ﺑﻤﺮﺽ ﺇﻧﺘﻔﺎﺥ ﺍﻟﺠﻴﻮﺏ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺮﺽ ﺍﻟﻮﺭﺍﺛﻲ
ﺍﻟﺬﻱ ﻻﻳﺼﻴﺐ إلا الساسة والمتنفذين ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻋﺠﺰ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻋﻦ ﺇﻳﺠﺎﺩ ﺩﻭﺍﺀ ﻋﺼﺮﻱ ﻟﻪ ﻳﺸﻔﻲ ﺩﻭﻧﻤﺎ ﺁﻟﻢ ﻣﺘﻨﺎﺳﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﺍﺀة ﺍﻹﻟﻬﻲ ﻟﻤﺜﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺮﺍﺽ ﻓﺪﻭﺍﺋﻬﻢ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﻴﺪ .

ﻭﻓﻲ ﺧﻀﻢ ﻛﻞ ﻣﺎﻳﺠﺮﻱ ﻭالمؤشرات تنذر ﺑﺈﻧﻬﻴﺎﺭ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩ وتدهور الريال اليمني أمام الدولار الذي يتصاعد بشكل جنوني وارتفاع أسعار للخدمات والمواد الغذائية والإستهلاكية والصحية...& ﺩﻭﻧﻤﺎ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺣﻠﻮﻝ ﺟﺬﺭﻳﺔ ﻣﺴﺘﺪﺍﻣﺔ , ﺳﻮﻯ ﺇﻧﺘﻈﺎﺭ ﻣﺎﻳﻘﺪﻡ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﻣﻦ ﻣﺴﺎﻋﺪﺍﺕ للموﺍﻃﻦ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻒ ﻣﻨﺘﻈﺮﺍً ﻋﻠﻰ ﺍﺑﻮﺍﺏ ﺻﻨﺪﻭﻕ ﺍﻟﻤﻌﻮﻧﺔ , ﻫﻨﺎ ﻳﺠﺪﺭ ﺑﻨﺎ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﺇﻟﻰ ﺃﻳﻦ ﻭﻣﺎ ﻣﺼﻴﺮ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻫﻞ ﺳﻨﺼﺒﺢ ﻷﺟﺌﻴﻦ ﻓﻲ ﻭﻃﻨﻨﺎ ﺃﻡ ﻧﺒﺤﺚ
ﻋﻦ ﺩﻭﻟﺔ ﺃﺧﺮﻯ كمتسولين,  ﻓﻠﻢ يجدي التحالف ﻧﻔﻌﺎً في ﻇﻞ ﺇﺳﺘﺒﺪﺍﺩ حكومة الفساد ﻭﺯﻳﻒ ﺇﺩﻋﺎﺋﻬﻢ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﻳﺄﺳﺴﻮﻥ دولة إقتصادية ﻣﺘﻨﺎﺳﻴﻦ أﻥ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﻘﻮﻱ ﻫﻮ ﺍﻹﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺷﺨﺺ ﻗﻮﻳﻢ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﻔﺘﻘﺪ ﺇﻟﻴﺔ ﺍﻟﻮﻃﻦ , لكون القائمين عليه يغلبون مصلحتهم الشخصية عن مصلحة الوطن.

ومع كل ﻫﺬﻩ الممارسات ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺒﻐﻴﻀﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺟﻨﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﻭﺩﻣﺮة ﺍﻟﻮﻃﻦ ﺑﺒﺮﺍﺛﻴﻨﻬﺎ ﻭﺳﻤﻮﻣﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻔﺜﺖ ﺣﺘﻰ ﺗﺴﻤﻢ
ﻫﻮﺍﺀ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺟﻀﺖ ﻣﻀﺠﻊ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﻭﻭﺿﻌﺖ ﺍلأﻣﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺤﻚ.

فلم يبقى أمام الشعب الجنوبي سوى
ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺑﻨﻈﺮﺓ ﺛﺎﻗﺒﺔ ﻣﺴﺘﻘﺒﻠﻴﺔ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ أﻭ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ ﺑﺎﻟﻌﻮﺍﻃﻒ ﺍﻟﺘﻲ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﺟﻨﺖ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻭﺩﻣﺮﺗﻨﺎ ﺣﺘﻰ ﻭﺻﻠﻨﺎ إﻟﻰ ﻣﺎ ﻧﺤﻦ فيه.

فلدينا ﺛﻮﺍﺑﺖ ومبادئ يجب أن ﻧﺤﺎﻓﻆ ﻋﻠﻴﻬﺎ , ﻓﻨﺤﻦ ﺑﺤﺎﺟﺔ إﻟﻰ إنتفاضة عارمة دون توقف ﻟﻠﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﻫﺬا المأزق ﻭﺻﻮﻥ ﻛﺮﺍﻣﺘﻨﺎ ﻭﺣﻘﻮﻗﻨﺎ وإلا سنبقى تحت ظلم إستبدادي كهنوتي يمارس سياسة التركيع والإذعان طالما بقينا بموقف سلبي ننتظر ونراهن على من سيأتي لينقذنا , أو على مكونات لا تجيد صنع القرار وليس لها إرادة حرة لإتخاذ مايلزم عليها بسبب وقوعها تحت الوصاية الخارجية,  وعلى ذا الحال سنبقى في ركود ساكن تحت الظلم والإستبداد , فالحق يطلب وينتزع بالقوة لا يأتي إليك دون أن تقوم بما يلزم عليك لإنتزاعه.

نسأل من الله الثبات والتوفيق..